للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يدعو العبد ربه مع أن الله يعلم حاجته

[السُّؤَالُ]

ـ[يردد البعض حديث لفظه: (علمه بحالي يغني عن سؤالي) ويستدلون به على أنه لا حاجة للإنسان أن يدعو الله، لأن الله يعلم حاجة الإنسان، فما صحة هذا الكلام؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

هذا القول قول باطل، لأنه مناف للإيمان بالقدر، وتعطيل للأسباب، وترك لعبادة هي أكرم العبادات على الله عز وجل.

فالدعاء أمره عظيم وشأنه جليل، فبه يرد القدر، وبه يرفع البلاء، فهو ينفع مما نزل ومما لم ينزل.

قال عليه الصلاة والسلام: (ولا يرد القدر إلا الدعاء) أخرجه أحمد ٥/٢٧٧، وابن ماجه (٩٠) ، والترمذي (١٣٩) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٧٦٨٧) وانظر الصحيحة (١٤٥) .

وقال: (من فُتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وما سُئل الله شيئاً يعطى أحب من أن يسأل الله العافية، إن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، فعليكم عباد الله بالدعاء) .أخرجه الترمذي (٣٥٤٨) .

وقال: (لا يغني حذر من قدر، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل، وإن الدعاء ليلقى البلاء فيعتلجان إلى يوم القيامة) أخرجه الطبراني ٢/٨٠٠ (٣٣) ، وقال الألباني في صحيح الجامع (٧٧٣٩) حسن.

وربما استشهد بعض من يترك الدعاء كبعض الصوفية بحديث: (حسبي من سؤالي علمه بحالي) ، وهذا الحديث باطل لا أصل له، تكلم عليه العلماء، وبينوا بطلانه.

فقد ذكره البغوي في تفسير سورة الأنبياء مشيراً إلى ضعفه فقال: (وروي عن أبي بن كعب أن إبراهيم قال حين أوثقوه ليلقوه في النار: (لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين، لك الحمد، ولك الملك، لا شريك لك، ثم رموا به في المنجنيق إلى النار، واستقبله جبريل فقال: يا إبراهيم، لك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، فقال جبريل: فاسأل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه بحالي) تفسير البغوي معالم التنزيل ٥/٣٤٧

قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا الحديث: (وأما قوله: حسبي من سؤالي علمه بحالي فكلام باطل، خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء، من دعائهم لله، ومسألتهم إياه، وهو خلاف ما أمر الله به عباده من سؤالهم له صلاح الدنيا والآخرة) . مجموع الفتاوى ٨/٥٣٩

وقال الشيخ الألباني عن هذا الحديث: (لا أصل له، أورده بعضهم من قول إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو من الإسرائيليات، ولا أصل له في المرفوع) سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٢٨ (٢١)

وقال بعد ذلك عن الحديث: (وقد أخذ هذا المعنى بعض من صنف في الحكمة على الطريقة الصوفية فقال: سؤالك منه - يعني الله تعالى - اتهام له) سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٢٩

ثم قال رحمه الله تعليقاً على تلك المقولة: (هذه ضلالة كبرى، فهل كان الأنبياء صلوات الله عليهم متهمين لربهم حين سألوه مختلف الأسئلة؟) سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/٢٩

[الْمَصْدَرُ]

من كتاب الإيمان بالقضاء والقدر لـ محمد بن إبراهيم الحمد ص ١٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>