للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لها أولاد من غيره، ويسيء إليهم، فهل تستأجر لهم سكنا وتبقى معهم أياما

[السُّؤَالُ]

ـ[تزوجت من بلدي أستاذا جامعيا وأنجبت منه أربعة أولاد وانفصلنا بعد ١٢ سنه ثم تزوجت برجل توسمت فيه خيرا وهو يعلم أن لي أولادا من زوجي الأول أساء كثيرا لي ولأولادي حتى إن الدولة أخذت أحد أولادي، أنجبت منه ولدا عمره ٢و٥ وهو شديد المعاملة حتى مع طفله بحجة أنه يربيه ضربني كثيرا وسبني وسب أهلي على الرغم من أني ملتزمة وأخاف الله والحمد لله وطعنني حتى في شرفي. لما ساءت الأحوال أجرت شقة أخرى لأولادي من زوجي الأول على أن أقسم الأسبوع بين أولادي وبينه وابنه الذي رفض أن يلتقي بإخوته أو أن يأتي معي عند زيارتهم والمشكلة أنه ينكر أنه وافق على هذا الحل ويدعو علي كل مرة أذهب فيها لأولادي أن الله وملائكته تلعنني, فهل أنا آثم لأني أخذت أولادي من هذا العذاب المقيم وهل آثم عندما أذهب إليهم وهو يحاول يمنعني ويقول إنها ليست مشكلته وإنه لا يقبل أن أذهب إليهم وهل لعنه لي يصيبني أرجوكم أفيدوني ولكم الأجر والثواب؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

إذا تزوج الرجل من امرأة لها أولاد صغار، وعلم بوجودهم حال البناء، ولم يشترط سكنهم بعيدا عنه، فإنه لا يملك منعهم من إقامتهم مع أمهم في بيته، هذا ما قرره أهل العلم؛ لأن سكوته حال العقد يعني رضاه بسكنهم معه.

وكذلك إذا لم يكن للصغار حاضن ينتقلون إليه، أجبر الزوج هنا على إسكانهم معه.

قال الخرشي في شرحه على مختصر خليل (٤/١٨٩) : " والمعنى أن أحد الزوجين إذا كان له ولد صغير، وأراد الآخر أن يخرجه عنه من المنزل، فإن له ذلك بشرط أن يكون للولد من يحضنه ويكفله، فإن لم يكن له من يحضنه فإنه يجبر على إقامته عنده (إلا أن يبني وهو معه) يعني أن أحد الزوجين إذا بنى بصاحبه ومعه ولد يعلم به صاحبه، ثم بعد ذلك أراد أن يخرجه عنه، ليس له ذلك، وإن لم يكن عنده علم به فله الامتناع، وهذا إذا كان للولد حاضن، وإلا فلا امتناع لمن ليس معه الولد عن السكنى مع الولد، سواء حصل البناء مع العلم به أو لا " انتهى.

وإذا كان الزوج يسيء المعاملة لأولادك، بحيث يحصل لهم ضرر ببقائهم في بيته، فلا حرج عليك في استئجار شقة خاصة لهم، ولا حرج عليك في الذهاب إليهم والقيام بحوائجهم، ولو اقتضى ذلك البقاء معهم نصف الأسبوع كما ذكرت، إذا كانوا بحاجة لوجودك معهم هذه المدة، ولا يملك الزوج منعك من ذلك، لأن الأولاد لهم حق مؤكد في التربية والرعاية، والتقصير إنما جاء من جهة الزوج ابتداء، وهو بالخيار إن شاء قبل بهذا الوضع، أو تزوج بأخرى، أو فارقك.

وأما حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أن النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:

(إِذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ) رواه البخاري (٥١٩٣) ومسلم (١٧٣٦) ؛ فإنما تستحق المرأة هذا الوعيد، وتلحقها اللعنة، حيث لا يكون لها عذر شرعي في امتناعها من فراشه.

قال النووي رحمه الله ـ في شرح الحديث ـ: " هَذَا دَلِيل عَلَى تَحْرِيم اِمْتِنَاعهَا مِنْ فِرَاشه لِغَيْرِ عُذْر شَرْعِيّ " انتهى.

نسأل الله أن يصلح أحوالكما، وأحوال المسلمين.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>