للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

عقوبة من حمل الخمر وأوصلها لغيره

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا شاب أعمل في إحدى الدول الأجنبية، والحمد لله وظيفتي جيدة. بالأمس جاء أحد الأشخاص لزيارة الشركة. وقام بجلب هدايا لي ولمديري ولأحد الأشخاص الذي يعمل معي, والهدايا كانت والعياذ بالله زجاجات خمر. أنا رفضت تماماً أن أقبل هذه الهدية، ولكن طلب مني أخذ هذه الزجاجات لأعطيها لمديري والموظف الآخر، مع العلم أن أيا منهما لم يكن موجوداً في الشركة في ذلك الوقت، والشخص الضيف لا يستطيع الصعود لكي يقوم هو بإيصالها. وقمت - والله كنت خائفا جدا - بنقلهم للأعلى. أرجو من حضرتكم إبلاغي بالحكم الشرعي وهل ينطبق علي الحديث. لعن الله شارب الخمر وحاملها ... إلى نهاية الحديث. (والله إني ندمان أشد الندم)

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الخمر يحرم شربها وبيعها وحملها والإعانة عليها بأي وجه من الوجوه، لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة/٩٠

وروى أبو داود (٣٦٧٤) وابن ماجه (٣٣٨٠) عن ابْنِ عُمَرَ قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَعَنَ اللَّهُ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ) . وصححه الألباني في صحيح أبي داود.

ورواه الترمذي (١٢٩٥) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: (لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَمْرِ عَشْرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ وَسَاقِيَهَا وَبَائِعَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا وَالْمُشْتَرِي لَهَا وَالْمُشْتَرَاةُ لَهُ) .

وقد أحسنت في عدم قبول هذه الهدية الخبيثة، فهكذا فعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما في صحيح مسلم (١٥٧٩) (إِنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟ قَالَ: لَا. فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِمَ سَارَرْتَهُ؟ فَقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا. فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا) .

لكنك أخطأت في حملها، وقبولها لغيرك، وكان الواجب عليك أن ترفض هذا، وأن تبين لهذا المهدي حرمة الخمر، وحرمة الإعانة عليها، وألا تخشى في الله لومة لائم.

والواجب عليك الآن أن تتوب إلى الله تعالى، وأن تعزم على عدم العود لذلك أبدا.

وعليك أن تنصح لمديرك ومن معه ألا يشربوا الخمر، وأن يحذروا سوء عاقبتها فإنها أم الخبائث.

عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إِنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَهْدًا لِمَنْ يَشْرَبُ الْمُسْكِرَ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ عَرَقُ أَهْلِ النَّارِ أَوْ عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ. " رواه مسلم (٣٧٣٢) .

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>