للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال لزوجته إن طلع الفجر ولم تحضري الولد فأنت طالق

[السُّؤَالُ]

ـ[والد زوجتي منعني منها ومن ولدها٠٠ فاتصلت بها بالليل وقلت إن أتى الفجر ولم تحضري لي الولد فأنتي طالق. الحالة الثانية: والد زوجتي منعني منها وأتيت إليه لأخذها ورفضت وتشاجرت معه كلاميا وكنت في حالة غضب شديدة وقلت فلانة (اقصد ابنته) طالق ثم خرجت الحالة الثالثة: أيضا منعني من زوجتي وأرسلت له ناس للتوسط ورفض ومنعني من أولادي وفي حالة غضب شديدة وأثناء النقاش مع أحد إخواني طلقتها بدون أن اشعر من الغضب وهي حامل أفتوني جزاكم الله خير والله إني في حيرة من أمري.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

ينبغي الحذر من التساهل في استعمال ألفاظ الطلاق، فليست القوة والشجاعة في التطليق عند الشجار والمنازعة، بل الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب، كما قال صلى الله عليه وسلم.

وكم أدى هذا التسرع إلى تمزيق الأسر، وتخريب البيوت، وتضييع الأولاد.

وينبغي أن يوطن الإنسان نفسه على حل المشاكل في جو من الهدوء والاتزان والتعقل، وإن كان معارضه لا يتحلى بهذه الصفات، فليتجنب الدخول معه في الحوار والجدال، وليبحث عن وسائل أخرى للعلاج، كالاستعانة ببعض الأهل والأقارب، واختيار الأوقات والأماكن المناسبة لحل النزاع.

ثانيا:

قولك لزوجتك عبر الهاتف: إن أتى الفجر ولم تحضري لي الولد فأنت طالق: هو من الطلاق المعلق على شرط، فإن أحضرت الزوجة الولد قبل الفجر، لم يقع الطلاق، وإن طلع الفجر ولم تحضر الولد، طلقت طلقة رجعية في قول جمهور أهل العلم.

وذهب بعض أهل العلم إلى أنه ينظر في نية الزوج المتكلم بهذا، فإن أراد وقوع الطلاق عند عدم إحضار الولد، وقع الطلاق، وإن أراد التهديد والحث على إحضار الولد ولم يرد إيقاع الطلاق، فإنه في حال الحنث تلزمه كفارة يمين، ولا يقع الطلاق.

وهذا القول الثاني هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ورجحه علماء اللجنة الدائمة والشيخ ابن عثيمين رحمه الله. وانظر جواب السؤال رقم (٨٢٤٠٠)

وأنت لم تبين ما حدث. وعلى فرض أنها لم تحضر الولد، ووقعت عليها طلقة – على مذهب الجمهور -، فلك أن ترجعها خلال العدة – إن لم تكن الطلقة الثالثة -، سواء رضيت أم أبت، أما بعد انقضاء العدة فلابد من عقد جديد ومهر جديد.

ثالثا:

الطلاق حال الغضب الشديد لا يقع، على الراجح من كلام أهل العلم، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال رقم (٢٢٠٣٤) و (٤٥١٧٤)

وعليه فإن كنت تلفظت بالطلاق حال غضبك الشديد، ولولا الغضب ما طلقت، فإن الطلاق لا يقع حينئذ.

ومسائل الطلاق ينبغي أن يرجع فيها إلى المحكمة، للوقوف على الألفاظ، والتفاصيل، والسماع من الطرفين إن احتاج الأمر لذلك.

وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>