للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أسلما بعد طلاقهما ولهما طفلة، فما هي حقوق كل منهما؟

[السُّؤَالُ]

ـ[رجل وامرأة كانا كافرين، وعلمت المرأة أنها حامل، وطلب منها الرجل أن تجهض حملها، فرفضت ولم تأبه باقتراحاته، إلى أن وضعت مولودها، وكانت طفلة، ثم أسلم الرجل والمرأة سويًا، لكنهما كانا قد تطلقا.

هل ما يزال للأب حقوقٌ تزيد على ما للأم، مع أنه أوضح بجلاء أنه لا يرغب في أن تولد هذه الطفلة في المقام الأول؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

نحمد الله تعالى أن هداكما لدين الحق. وهذه أعظم نعم الله تعالى على عبده، إذ بها يسعد في الدنيا والآخرة، ونسأل الله تعالى أن يوفقكما إلى ما يحب ويرضى ويرزقكما الاستقامة والثبات على دينه.

ثانياً:

لقد أحسنت برفضك إجهاض الحمل، وذلك أن إجهاض الحمل معصية، سواء كان ذلك قبل نفخ الروح أو بعده، وإن كان الإثم يعظم بعد نفخ الروح.

وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٤٠٢٦٩) (٤٢٣٢١) .

ثالثاً:

إذا طلق الرجل زوجته، وتم الانفصال وبينهما طفل، فالمقرر في الشريعة أن حق الأم في حضانة هذا الطفل أعظم من حق الأب، ما لم يكن هناك مانع كزواجها أو قلة دينها أو تقصيرها في الرعاية.

وقد سبق بيان ذلك في سؤال رقم (٨١٨٩) (٢٠٧٠٥) (٢١٥١٦) .

رابعاً:

وإساءة الأب بطلب إجهاض الحمل لا يسقط حقه الثابت له، كحق النسب والرعاية والإنفاق والتسمية والزيارة أثناء فترة حضانة أمها لها، كما له حق حضانتها إذا وجد مانع من حضانة الأم كالزواج.

ونرجو أن يكون قد غفر الله له بإسلامه، فإن الإسلام يهدم ما قبله من الذنوب.

خامساً:

قول السائلة: "هل ما يزال للأب حقوق تزيد عن ما للأم؟ "

فليُعلم أن حقوق الأب ليست أكثر من حقوق الأم دائما، بل حقها مقدم عليه في الحضانة كما سبق، وحقها مقدم عليه أيضا في البر، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أُمُّكَ. قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: ثُمَّ أَبُوكَ. رواه البخاري (٥٩٧١) ومسلم (٢٥٤٨) .

قال النووي رحمه الله:

فِيهِ: الْحَثّ عَلَى بِرّ الأَقَارِب , وَأَنَّ الأُمّ أَحَقّهمْ بِذَلِكَ , ثُمَّ بَعْدهَا الأَب , ثُمَّ الأَقْرَب فَالأَقْرَب. قَالَ الْعُلَمَاء: وَسَبَب تَقْدِيم الأُمّ كَثْرَة تَعَبهَا عَلَيْهِ , وَشَفَقَتهَا , وَخِدْمَتهَا , وَمُعَانَاة الْمَشَاقّ فِي حَمْله , ثُمَّ وَضْعه , ثُمَّ إِرْضَاعه , ثُمَّ تَرْبِيَته وَخِدْمَته وَتَمْرِيضه , وَغَيْر ذَلِكَ. وَنَقَلَ الْحَارِث الْمُحَاسِبِيّ إِجْمَاع الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الأُمّ تُفَضَّل فِي الْبِرّ عَلَى الأَب , وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاض خِلافًا فِي ذَلِكَ , فَقَالَ الْجُمْهُور بِتَفْضِيلِهَا , وَقَالَ بَعْضهمْ: يَكُون بِرّهمَا سَوَاء. قَالَ: وَنَسَبَ بَعْضهمْ هَذَا إِلَى مَالِك , وَالصَّوَاب الأَوَّل لِصَرِيحِ هَذِهِ الأَحَادِيث فِي الْمَعْنَى الْمَذْكُور " انتهى.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>