للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وسائل محاربة خطر الرسوم المتحركة وذِكر البدائل عنها

[السُّؤَالُ]

ـ[لدي بعض الأسئلة أتمنى أن تجد جواباً شافياً، وسوف تساعدني في بحثي. انتشرت في المنتديات استخدام صور الأنمي (الصور المرسومة ذات أرواح) ، ما هي الوسائل المعينة في التصدي لمثل هذه المظاهر، مع ولعهم الشديد وحبهم لها، وخصوصاً بين الفتيات؟ وما هي البدائل الممكنة؟ . أرجو الرد سريعاً، الوقت ليس في صالحي. وجزاك الله خيراً.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

لا يشك عاقل ما للرسوم المتحركة من أثر على الأطفال، وهو الأثر الذي ازداد شدة لأجل قوة العرض، وانعدام الدفع؛ فقد باتت الوسائل التي تعرض بها تلك الرسوم غاية في القوة والإثارة، حتى إن كثيراً من الكبار ليُفتن بها، يضاف هذا إلى انعدام القوة الدافعة لمثل هذا عند الأطفال، من اكتمال العقل، إلى قوة الاعتقاد، ولذا فإنك لو سألت كل من شاهد تلك الرسوم المتحركة في أوائل عمره: فإنه سيذكر لك كثيراً من قصصها وحوادثها كأنه يراها الآن رأي العين، ولينظر كم انطبع في ذهن أولئك الأطفال من صور تحكي عقيدة، أو تعلم سلوكاً، ومن تأمل واقع تلك الرسوم علَم شدة خطرها على الأطفال بله الكبار.

وقد أشارت " جريدة الجزيرة " ـ العدد: ١٢٣٢١، الجمعة ٢٧ جمادى الأولى عام ١٤٢٧ هـ ـ إلى دراسة أكاديمية ـ للباحثة هدى الغفيص ـ تناولت أثر الرسوم المتحركة على الطفل، في مختلف نواحي حياته، ومما جاء فيها:

" حذَّرت دراسة علمية من خطورة تأثير الرسوم المتحركة المستوردة على عقيدة أطفال المسلمين؛ لما تتضمنه من انحرافات في الأفكار تستهدف زعزعة الإيمان في عقول النشء، مؤكدة على ضرورة تضافر جميع الجهود لإصلاح القنوات، والفضائيات لحماية نشئنا مما يحاك ضده، فالقضية لم تعد خافية.

وأشارت الدراسة إلى أن حرباً فكرية عقدية ضد الإسلام، وأهله، تستهدف أولاً عقيدة أبناء المسلمين، ومرتكزات الدين، والإيمان بالله، وكتبه، ورسله.

وكشفت الدراسة أن فترة تعلق الأطفال بوسائل الإعلام مرتفعة عند سن الثالثة للذكور، والخامسة للإناث، وهذه أخطر مراحل نمو الطفل، وبناء أفكاره، ومعتقداته.

وأظهرت الدراسة عدم إدراك نسبة عالية من الأمهات لدور الرسوم المتحركة في ترسيخ العقيدة الصحيحة، ومن عدمها لدى الأطفال، حيث إن ٧٥ % ممن شملتهم الدراسة لم يجزم بأثر الرسوم المتحركة في بناء عقيدة الطفل، وهذا ينم عن حاجة ماسة لإعادة بناء ما يشاهده الأطفال، مشيرة إلى أن دور الرسوم المتحركة في بناء خيال الطفل الذي يقوده لتبني قناعات في غاية الخطورة على نفسية الطفل، وللأسف أن هذه القضية - قضية أثر الرسوم المتحركة على عقلية الأطفال – ورغم عِظم متعلقها: لم تطرح بصورة تلائم، وتساوي مستوى الخطر المحدق بأطفالنا " انتهى باختصار.

ثانياً:

يجب على القائمين على وسائل الإعلام أن يتقوا الله تعالى في أطفال المسلمين، وأن يعلموا أنهم بإعلامهم قد ساهموا في تدمير المجتمعات، ونشر الرذيلة، والعنف، والفساد، فهم لم يكتفوا بما يفسد الفتيات والشباب والرجال والنساء بالأفلام والتمثيليات والأغاني حتى أضافوا لرصيدهم ما يُفسد عقائد وأخلاق الأطفال بما يجلبونه لهم من الشرق الهالك، أو الغرب الفاسد من برامج للأطفال ورسوم متحركة تساهم في إتلافهم وإفسادهم.

ثالثاً:

من الوسائل التي يُنصح الآباء وأولياء الأمور بسلوكها في محاربة هذه الهجمة على الأطفال وصدها:

١. الاهتمام بتحفيظ الأطفال كتاب الله تعالى، واستثمار صغر سنهم لأجل ذلك.

٢. تربيتهم على حب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام من خلال النظر في سيرتهم وتراجمهم، وحسن اختيار الكتب المناسبة لأعمارهم.

٣. تعليمهم شيئاً من مسائل العقائد بأسلوب سهل ميسَّر، كتوحيد الله، وتعظيمه، ومحبته، والخوف منه، وقدرته على كل شيء، وأنه الخالق، الرازق، وغير ذلك مما يتناسب مع سنهم وتفكيرهم.

٤. تربيتهم على إنكار المنكر، وبغضه، فيعلَّم أنه لا يرى رسوماً فيها موسيقى، أو فيها بنات متبرجات، أو فيها صليب، بل وحتى لو رأى أحداً يشرب أو يأكل ولا يسمي الله فإنه يُنكر ذلك، وإذا رأى من يسرق أو يخطف أو يقتل فإنه ينكر ذلك، وتربيته السابقة لمشاهدته نافعة بإذن الله؛ لأنه قد يرى أشياء تعرض في غير بيت أهله، فيسارع إلى إغلاقها، أو عدم مشاهدتها، وللأطفال الذين تربوا على ذلك قصص لطيفة، كانت سبباً في منع كثير من المنكرات.

ومن البدائل المقترحة لتلك الرسوم المفسدة:

١. إنتاج برامج مشابهة لتلك الرسوم توافق منهج الإسلام، فتخلو من المنكرات، وتربي على الفضائل، ولا مانع من أن تكون هي نفسها لكن بإنتاج جديد، تُحذف فيه المنكرات، وتؤدى فيه الأدوار بكلمات مباحة لا تخالف الشرع، وقد أحسنت قناة " المجد " حين سلكت هذا الطريق، فلها برامجها الخاصة بها من الرسوم المتحركة، ولها " دبلجات " نافعة لرسوم متحركة مشهورة، فيجمع الطفل بين تحقيق الرغبة، وحسن التربية والتعليم.

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ظهر الآن في بعض التسجيلات الإسلامية رسوم متحركة، يقولون: إنها إسلامية، يعني: ظهر منها مثلاً " فتح القسطنطينية "، أو " رحلة السلام "، وأخيراً ظهر " غلام نجران " الذي ذكر في سورة البروج، أو في الحديث الذي في صحيح مسلم، وهذه الرسوم المتحركة يجعلونها بديلاً عن الرسوم المتحركة الفاسدة، ما هو الحكم في ذلك يا شيخ؟! .

فأجاب:

أنا أرى أنها إن شاء الله ما فيها بأس؛ لأن الواقع - أنك كما تفضلتَ - أنها تحمي الصبيان عن الأشياء المحرمة، فأقل ما فيها إذا كان ولا بد أن نقول بالتشديد أنها أسهل من الرسوم الأخرى التي يسمونها " أفلام الكرتون "، يعني: تلك - كما سمعنا - فيها التشكيك في العقيدة، وتمثيل - والعياذ بالله - للرب عز وجل عند إنزال المطر، وما أشبه ذلك، فعلى كل حال لا أرى فيها بأساً ... .

فأرى أنه إذا كانت ليس فيها إلا الخير: ما فيها شيء إن شاء الله، وإذا كانت مصحوبة بموسيقى: فهذا لا يجوز؛ لأن الموسيقى من المعازف المحرمة.

" لقاءات الباب المفتوح " (١٢٧ / السؤال رقم ١٠) .

٢. اختيار برامج ثقافية تعليمية، تجمع بين المتعة والتعليم، وقد انتشرت مثل هذه البرامج بالصوت والصورة، وفيها الحديث عن عالَم البحار، وعالَم الحيوانات، ولقناة المجد الوثائقية مشاركة فاعلة في هذا الباب، وبرامجها تخلو من الموسيقى والنساء.

وهذه الرسوم، وتلك البرامج ينبغي أن تكون وفق ضوابط شرعية. وقد ذكرت الأخت هدى الغفيص في رسالتها بعضها، فقد قالت جريدة الجزيرة في سياق عرض رسالتها:

" وتقترح الدراسة بعض الخصائص التي ينبغي على صانعي برامج الأطفال أن يضعوها أمام أعينهم، ومنها: البعد عن إنتاج البرامج التي تثير الرعب، وتزرع الخوف في قلب الطفل؛ لأنه يكون في مرحلة مهيأ فيها نفسيّاً لتقبُّل مثل هذه المثيرات؛ لأن الطفل من سنتين إلى خمس سنوات يخاف من الوحدة، ومن النار، ومن الحيوانات، ومن الأشياء الخيالية، مثل الأشباح، والعفاريت، وتصوير مثل هذه المشاهد يخرِّج أطفالاً مضطربين نفسيّاً.

وأن تهتم البرامج المخصصة للأطفال ببث القيَم، وعدم إعطاء جرعة كبيرة للبكاء؛ لأن هذا لا يبني إلا شخصية ضعيفة غير قادرة على تحمل الصعاب، إنما تبث القيم من خلال القوالب المرحة، والأفكار التفاؤلية السعيدة.

مؤكدة الدراسة على أن إعلام الطفل عِلْم وفَن قبل أن يكون هواية، وعلينا أن نهتم بهذه المنظومة العلمية والمهارية والفنية، ولا نفرط في استخدام الخيال لأنه أمر غاية في الخطورة على مدركات الأطفال فينبغي إدراجه بصورة قليلة.

وتؤكد الدراسة على ضرورة تحليل أثر الرسوم المتحركة، الموافقة للمعايير الشرعية حتى لا تكون الغاية منها التسلية وإيجاد البديل، وأن نعرف ماذا قدم البديل الإسلامي للأطفال؛ لأن الملاحظ أن غالبية البدائل تُعنى بعدم إيراد ما يخالف المعايير الإسلامية، لكن أهملت جانباً مهمّاً، وهو كيف تساهم في غرس العقائد الإسلامية، وفق خطة مدروسة، مناسبة لعمر المتلقي، وضرورة أن يقوم المتخصصون بالعلوم الشرعية بواجب التصدي للحملات التي تستهدف عقول الناشئة دون هوادة ". انتهى

٣. إشغال الأطفال ببرنامج صحي مفيد، يمارس فيها الرياضة، والسباحة، وغيرها من الألعاب المباحة، وهي تجمع له بين المتعة والفائدة، على أن يُحسن اختيار النادي الذي يمارس فيه تلك الألعاب، ويحسن اختيار الأصدقاء الذين يشاركونه فيها.

٤. مشاهدة المواقع الإسلامية التي تُعنى في بعض أقسامها بالأطفال، وذلك من خلال عرضهم لفلاشات مفيدة، أو لعب مسلية، أو رسوم متحركة فيها قصص الأنبياء، والصالحين، وفيها عرض للغزوات والمعارك الإسلامية، وفي " الشبكة الإسلامية " قسم خاص بالأطفال فيه نفع كبير لهم.

وكما تلاحظ - أخي – فإننا لا نتعامل مع الأطفال كما نتعامل مع الكبار، فيجب أن يُلحظ أننا نحث أولياء الأمور على إشباع رغبة الطفل من متعة المشاهدة، ومن اللعب، لكننا في الوقت نفسه لا نترك الحبل على غاربه؛ لئلا نقع في مخالفات شرعية؛ ولئلا ينقلب الطفل علينا فاسداً مُفْسِداً، ولذا فإننا نحث الشركات والمؤسسات القادرة على إنتاج ما يستفيد منه الطفل بالصوت والصورة أن لا يُقَصّر في ذلك، فهم أحوج ما يكونون لهذا، وأولياء الأمور أحوج ما يكونون لبديل نافع مفيد ممتع يقدمونه لأولادهم، ونرى ضرورة إنتاج أشياء خاصة بالفتيات حتى تربى الابنة على الحياء وغض البصر من صغرها.

وقد ذكرت الأخت " هدى الغفيص " في رسالتها المشار إليها في أول الجواب بعض الأشياء النافعة في هذا الباب.

وقد جاء في عرض جريدة الجزيرة لدراستها قولهم:

" أما عن الآثار السلبية لوسائل الإعلام وكيفية علاجها: فقد أشارت الدراسة إلى تبني منهج تربوي قائم على التنشئة الإيمانية، المبني على إصلاح القلوب، وتقوية العقيدة، يمنع، أو يحد من هذه الآثار السلبية، وقد رصدت الدراسة بعض هذه الآثار وكيفية وضع الحلول لها منها:

أولاً: كثرة إجراء المقابلات الإعلامية مع نجوم الكرة، والفن، والاشتغال بحياتهم، وحفلاتهم، وتحويلهم قدوة للأبناء، وتقترح الدراسة: ربط الطفل بقدوته رسول الله، عن طريق تحويل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى واقع قصصي يعيشه الطفل.

ثانياً: حفظ الطفل لأسماء شخصيات الرسوم المتحركة، وطلبه ملابس مثل التي يرتديها هؤلاء، والحل: أن نجعل الطفل يحاكي حياة رسوله صلى الله عليه وسلم، والصحابة، وتاريخ المسلمين.

ثالثاً: سهولة تلقي الطفل وتقبله لأفكار لا تتوافق ومعتقداتنا، وتعالج الدراسة هذه النقطة: بتقوية الحصانة الذاتية لدى الأطفال، وتعليمهم كتاب الله، والعناية به، وبربطهم به في كل من شؤون حياتهم.

رابعاً: تدني مستوى الاعتزاز، والفخر بالانتماء للإسلام، وذلك بسبب عدم تربية الطفل على حب الإسلام، وتوعيته بقيمة كونه مسلماً موحداً، ولحل هذه المسألة: يجب الاستمرار في عرض مزايا الإسلام، واستغلال المناسبات لذلك، ومقارنته بغيره من الأديان، وعلينا أن نحس بالمسؤولية والصدق في حمل الأمانة ".

انتهى

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>