للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حكم العمل في شركة تبث قنوات فضائية

[السُّؤَالُ]

ـ[أبعث إليكم هذه الرسالة بعد أن ضاق صدري من هذه الأزمة، وهى: مكان العمل الذي أعمل فيه، وهى: قناة فضائية من قنواتها قناة: اقرأ الدينية التي تعرض برامج دينية، ولكن توجد قنوات مثل الموسيقى والأفلام العربية، ماذا أفعل وأنا شاب بفضل الله سبحانه وتعالى ملتزم وملتحي أنفّذ سنة النّبي صلى الله علية وسلم، وطبيعة عملي هو سنترال الشركة، أقوم بالرد على التليفونات ثم أحولها إلى الموظف، والعكس، ومع ذلك أقوم بالبحث عن عمل آخر، ولكني لم أجد، وفي قلبي قلق من هذه الوظيفة وكلما أسمع حديث النبي صلى الله علية وسلم لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع من ضمنها: المال. أقلق من شأن ذلك فأرجو منكم النّصيحة.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

نسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه خير دينك ودنياه، ونسأل تعالى أن يرزقك رزقاً طيباً وأن يبارك لك فيه.

وعملك في هذه الشركة لا يجوز، وهو كسب محرَّم، فهي تدير قنوات الفجور والانحراف والضلال.

وقد نهى الله تعالى عن مباشرة الإثم ومخالطة الحرام، ونهي أيضاً عن الإعانة عليه.

قال الله تعالى:) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) الأعراف/٣٣، وقال: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) المائدة/٢.

والمتأمل في أحوال هذه القنوات الهابطة ليعجب من جرأة هؤلاء على نشر الفاحشة ومحاربة الشرع والأخلاق الفاضلة، وكل انحراف تسببه هذه القنوات أو فتنة لدين أحد أو تضليل: فإن للقائمين عليها والعاملين بها نصيب من إثم ذلك

قال الله تعالى: (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ) النحل/٢٥.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " ... ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً ". رواه مسلم (٢٦٧٤) .

فالنصيحة لك هو ترك هذا العمل، والبحث عن عمل آخر حلال طيب، ولتصبر على ما ستلاقيه من تعب ونصَب؛ فسلعة الله غالية، وليس المهم هو العمل بل المهم هو أن يكون حلالاً، واحذر أن ينبت جسدك من السحت، واعلم أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، واقرأ هذا الحديث جيداً وتفكر فيه:

قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به وليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه، إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لا تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله؛ فإن الله لا يدرك ما عنده إلا بطاعته " – انظر " السلسلة الصحيحة " (٢٨٦٦) -.

واعلم أن الله تعالى قد أمر بالأكل من الطيبات، وأخبر أن المال الحرام مما يمنع من استجابة الدعاء:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: (يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم) ، وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذِّي بالحرام فأنَّى يستجاب لذلك ". رواه مسلم (١٠١٥) .

فاستعن بالله تعالى، واحتسب الأجر من الله، ونسأل الله لك التوفيق.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>