للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

توجيه ونصح لمن يعاني من سرعة الإنزال ويلتزم أدعية معينة

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا شاب مقبل على الزواج، ولكن لدي مشكلة ألا وهي سرعة القذف، وأنا أعلم أن هذا ابتلاء وسوف يسبب لي الكثير من المتاعب عند الجماع بعد الزواج، حاليّاً: أتّخذ وسيلة لمعالجة نفسي بالقرآن الكريم من هذا الموضوع، وأفعلها يوميّاً وهي: قبل النوم: أضع كفي على ذكري وأقرأ الفاتحة، وأقرأ (وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة....) الآية، وأقرأ (وإذا مرضت فهو يشفين) ، كل واحدة منهم سبع مرات، ثم أقول: " أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيني" سبع مرات، ثم أدعو، ثم أنفث على ذَكَري ثلاث مرات، وكل صباح - وأنا ذاهب إلى عملي في السيارة - أضع يدي على ذَكَري، وأقرأ آخر آيتين من سورة البقرة، وآية الكرسي، والفاتحة، والمعوذات، والإخلاص، والآيتين اللتين ذكرتهما سابقا، بالإضافة إلى الدعاء الذي ذكرته، ثم أنفث ثلاث مرات على ذَكَري، أفعل ذلك ثلاث مرات، بعد ذلك أدعو الله أن يشفيني من هذا. هل ما أفعله فعل صحيح أم أن هناك وسائل أخرى أو آيات أخرى؟ لا أريد أن أتزوج وأنا بهذه الحالة.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

لا ندري كيف تعاني من سرعة في القذف وأنت غير متزوج! فمثل هذا الشيء لا يظهر إلا بالزواج فكيف تشكو منه؟! .

والذي يظهر لنا أن هذا الأمر إن لم يكن وهماً منك لا حقيقة لوجوده: فقد تكون عرفتَه من فعل العادة السرية! فإن كان كذلك: فاعلم أن عليك المبادرة لترك فعلها؛ فإن لها أضراراً كثيرة، ومن أضرارها أنها تسبب سرعة الإنزال بمجرد احتكاك الذكر بمهيج.

قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

ثبت في علم الطب أن الاستمناء يورث عدة أمراض، منها: أنه يُضعف البصر، ويقلل من حدته المعتادة إلى حدٍّ بعيد، ومنها: أنه يضعف عضو التناسل، ويحدث فيه ارتخاء جزئيّاً، أو كليّاً بحيث يصير فاعله أشبه بالمرأة لفقده أهم مميزات الرجولة التي فضَّل الله بها الرجل على المرأة، فهو لا يستطيع الزواج، وإن فرض أنه تزوج: فلا يستطيع القيام بالوظيفة الزوجية على الوجه المطلوب، فلا بد أن تتطلع امرأته إلى غيره؛ لأنه لا يستطيع إعفافها، وفي ذلك مفاسد لا تخفى.

ومنها: أنه يورث ضعفاً في الأعصاب عامة نتيجة الإجهاد الذي يحصل من تلك العملية، ومنها: أنه يورث اضطراباً في آلة الهضم، فيضعف عملها ويختل نظامها، ومنها: أنه يوقف نمو الأعضاء خصوصاً الإحليل والخصيتين، فلا تصل إلى حد نموها الطبيعي، ومنها: أنه يورث التهاباً منويّاً في الخصيتين، فيصير صاحبه سريع الإنزال إلى حدٍّ بعيد، حيث ينزل بمجرد احتكاك شيء بذكره أقل احتكاك.

" فتاوى إسلامية " (٣ / ١٢٢، ١٢٣) .

ولا ينبغي لك أخي السائل أن تقلق من هذا الأمر، وكما أخبرناك فإنه إن كان السبب هو فعل العادة السرية فإنه يُرجى أن يكون بتركك لها أن ييسر الله لك الأمر، وأن لا يظهر هذا العارض معك بعد زواجك، وإن استمر معك بعد الزواج: فإنك تُوصى بأن لا تباشر الإيلاج حتى تلاعب زوجتك وتستمتع معها، وتهيجها، حتى إذا بلغت الذروة أولجت بعدها؛ لتعف نفسك وتعفها، على ألا تبالغ ـ أيضا ـ في تلك الملاعبة؛ فإنها ربما كانت من أسباب سرعة القذف.

فإن لم يُجد ذلك: فيمكنك استشارة طبيب مختص ليدلك على أدوية تبطئ من الإنزال، ولعله مع التعود على الجماع، وخاصة بعد انقضاء الفترة الأولى أن يزول هذا العارض من غير حاجة لدواء، فالمعلوم أنه من اشتدت عليه العزوبة جامع في أول زواجه مرات كثيرة في اليوم الواحد، ويكون سريع الإنزال؛ حتى تنقضي مدة يسيرة فترجع الأمور لطبيعتها.

وقد رويت أحاديث ضعيفة فيها استحباب معاشرة الزوج قبل الإيلاج، والتحذير من أن يقضي شهوته دونها، وهي وإن كانت ضعيفة الإسناد، إلا أنها مقبولة المعنى، وفيها من الآداب النافعة في ذلك الباب شيء حسن.

قال ابن قدامة المقدسي – رحمه الله -:

ويستحب أن يلاعِب امرأته قبل الجماع؛ لتنهض شهوتُها، فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله، وقد روي عن عمر بن عبد العزيز عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة مثل ما أتاك لكيلا تسبقها بالفراغ، قلت: وذلك إليَّ؟ نعم إنك تقبِّلها، وتغمزها، وتلمزها، فإذا رأيتَ أنه قد جاءها مثل ما جاءك: واقعتها) .

فإن فرغ قبلَها: كُره له النزع حتى تفرغ؛ لما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جامع الرجل أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته: فلا يَعجلها حتى تقضي حاجتها) ؛ ولأن في ذلك ضرراً عليها؛ ومنعاً لها من قضاء شهوتها.

" المُغني " (٨ / ١٣٦) .

وكلا الحديثين ضعيفان، لكنهما صحيحان فقهاً، كما بينَّا.

قال المناوي – رحمه الله -:

(إذا جامع أحدكم أهله) أي: حليلته، قال الراغب: وأهل الرجل في الأصل يجمعه وإياهم سكن ثم عبر به عن امرأته.

(فليصدقها) بفتح المثناة وسكون المهملة وضم الدال، من الصدق في الود والنصح، أي: فليجامعها بشدة، وقوة، وحُسن فعل جماع، ووداد، ونصح، ندباً.

(فإن سبقها) في الإنزال وهي ذات شهوة:

(فلا يعجلها) أي: فلا يحملها على أن تعجل فلا تقضي شهوتها، بل يملها حتى تقضي وطرها كما قضى وطره، فلا يتنحى عنها حتى يتبين له منها قضاء أربها؛ فإن ذلك من حسن المعاشرة، والإعفاف، والمعاملة بمكارم الأخلاق والألطاف ... .

ويؤخذ من هذا الحديث وما بعده: أن الرجل إذا كان سريع الإنزال بحيث لا يتمكن معه من إمهال زوجته حتى تنزل: أنه يُندب له التداوي بما يبطئ الإنزال؛ فإنه وسيلة إلى مندوب، وللوسائل حكم المقاصد.

" فيض القدير " (١ / ٣٢٥) .

ثانياً:

أما بخصوص الأدعية التي تقولها معالجاً بها نفسك: فإنه يصح منها ما ثبت بالسنَّة النبوية الصحيحة، وما عداه: فيجوز استعماله لكن بشرط ألا يجعل وردا دائما، كما تجعل الأذكار المأثورة.

وقراءتك لقوله تعالى: (وننزّل من القرآن ما هو شفاء ورحمة....) الآية، وقوله (وإذا مرضت فهو يشفين) لا بأس به، وإن كان الأكمل من ذلك والأفضل أن تتداوى بالمأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، وترقي نفسك برقيته.

وقد بيَّنا هذا الثابت فيها في جواب السؤال رقم: (٧٥٣٩٩) فانظره، واكتف بما فيه تجد خيراً إن شاء الله.

وأما وضع اليد على الفرج، أو مسحه أثناء قراءة الرقية وما فيها من قرآن، فلا نرى ذلك لك، ونخشى أن يكون في استعمال القرآن في مثل ذلك امتهان له؛ ثم إن المشكلة التي ذكرتها ليست مرضا ظاهرا حتى تفعل ذلك لرقيته، ولو تحقق كونه مرضا، فليس المرض في الفرج، كما تظن، ولأجل ذلك استعملت ما ذكرت من الرقية، وإنما هو ـ لو ثبت ـ مشكلة أساسها في جهازك العصبي الذي لا يتمكن من التحكم في القذف على الوجه المعتاد.

والخلاصة: أننا لا ننصحك بالتأخر في الزواج، لأجل حل هذه المشكلة، فإنها لن تتبين حقيقة إلا بعد زواجك، فربما كانت وهما، أو زيادة في الشهوة، لأجل ما أنت فيه من العزوبة، لا يلبث أن يزول بعد فترة من الزواج، وإذا قدر بقاؤه، فيمكن استعمال بعض الأدوية المناسبة، بعد استشارة طبيب مختص.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>