للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يريد أن يتخصص في دعوة النصارى

[السُّؤَالُ]

ـ[رأيت نصارى في المغرب جاؤوا من أقصى أوروبا للتبشير. تركوا الأوطان وهجروا اللذات. مستغلين ما توصلت إليه حضارتهم المادية من الرقي والتقدم في خدمة عقيدتهم. يجوبون بذلك إفريقيا طولا وعرضا. وصدق الله: "ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" وأريد التخصص في مواجهة النصارى، ودراسة النصرانية، وأرى أننا في حاجة لمثل هذا التخصص، لاسيما في بلدنا. فقد سمعت أن بعض الشباب يعلقون الصليب ويلبسون ملابس عليها الصليب. وأحتاج منكم إلى توجيهات حتى تكون دراستي للنصرانية على بصيرة. وبالجملة أود منكم أن تضعوا لي برنامجا يشمل العلم الشرعي والديانة النصرانية. وجزاكم الله خيرا]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

ما ذكرته من نشاط بعض المنصرين وجلَدِهم في السفر والترحال والتضحية أمر مشاهد معلوم، وإذا كان هذا هو حالهم، مع أنهم يدعون إلى باطل، ويسعون في باطل، فكيف بالمسلم الذي منّ الله عليه بالهداية، وأنعم عليه بالاستقامة، وعرّفه طريق الحق والصدق، لا شك أنه أولى الناس بالسعي والحركة والجد والاجتهاد، وبذل الغالي والنفيس في سبيل نشر الدين، وتعليم الناس، وهداية الخلق، سواء كانوا من النصارى أو من غيرهم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ) رواه البخاري (٣٠٠٩) ومسلم (٢٤٠٦) .

وطريق الدعوة هذا هو طريق الأنبياء والمرسلين، لأنهم أرحم الخلق بالخلق، وأحرص الناس على هداية الناس، لكنه طريق يحتاج إلى زاد من العلم والصبر واليقين، وقد أحسنت في سؤالك عن سبيل التخصص في محاجة النصارى؛ لأن بعض الناس يخوض هذا الغمار دون استعداد، فربما أدى ذلك إلى نفور خصمه، أو زيادة تمسكه بباطله، وربما أدى إلى ضعفه هو ودخول الشك عليه.

ولهذا كان على المجاهد في سبيل الله، المنتصب لدعوة هؤلاء ومحاججتهم أن يتحلى بأمور:

١- دراسة العقيدة الصحيحة من مصادرها الموثوقة، وعلى يد أهل العلم إن أمكن ذلك.

٢- تحصيل العلم الشرعي الذي يصحح به عبادته ومعاملته، لأن تعلم هذا من فرائض الأعيان، وهو مقدم على واجب الدعوة للآخرين.

وقد سبق بيان المنهج الذي يسير عليه طالب العلم، وأهم الكتب التي يحتاجها في مرحلة الطلب، فيراجع سؤال رقم (١٤٠٨٢) وسؤال رقم (٢٠١٩١) وسؤال رقم (٢١٥٩٠)

٣- العناية بالمراجع الإسلامية المتخصصة في دعوة النصارى وبيان حالهم، وكشف شبهاتهم، وهي مراجع كثيرة، من أهمها: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم، إظهار الحق للشيخ رحمة الله الهندي، مناظرة بين الإسلام والنصرانية، للشيخ محمد جميل غازي، العقائد الوثنية في الديانة النصرانية لمحمد طاهر التنير، محاضرات في النصرانية للشيخ أبو زهرة، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، النصرانية من التوحيد إلى التثليث للدكتور محمد أحمد الحاج، محمد في الكتاب المقدس للبروفسور عبد الأحد داود، دراسات في الأديان: اليهودية والنصرانية للدكتور سعود الخلف، رسائل ومناظرات الشيخ أحمد ديدات، كما يمكن الاستفادة من بعض المواقع المتخصصة، ومنها:

http://www.alhakekah.com/

http://www.ebnmaryam.com/web/

http://www.khayma.com/nsara/

٤- أن يتحلى المحاور بأدب الإنصاف، وأن ينظر إلى مخالفه بعين الشفقة والرحمة، فهو حريص على هدايته، مجتهد في إيصال الحق له، كالطبيب الحاني يعالج مريضه، فلا يسخر ولا يستهزئ، ولا يتعالى ولا يتكبر، بل يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، ويجادل بالتي هي أحسن، كما قال تعالى: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) العنكبوت/٤٦

قال القرطبي في تفسيره: " فيجوز مجادلة أهل الكتاب بالتي هي أحسن على معنى الدعاء لهم إلى الله عز وجل، والتنبيه على حججه وآياته، رجاء إجابتهم إلى الإيمان، لا على طريق الإغلاط والمخاشنة " انتهى.

وكثير من النصارى حين وقف على حجج أهل الإسلام، وعلم زيف ما كان عليه، آمن واهتدى، ونجح وأفلح، وكان للأسلوب الحسن في الدعوة أثر كبير في ذلك.

ونعود ونؤكد هنا على أهمية التسلح بالعلم الشرعي، والدراسة العميقة المتخصصة لهذا الباب، الذي أصبح علما قائما بنفسه اليوم، وفي بلاد الغرب، قبل أن تخوضه، فإنك إن خت هذا المجال قبل التاهل له , والدارسة الكافية فيه، عاد وبال ضعفك وعجزك على الدين الحق الذي تريد أن تنشره وتدافع عنه.

واجتهد في الاتصال بأهل الاختصاص الموثوق بدينهم وعلمهم من أهل بلدك، ليعينوك على هذا الأمر، ويرشدوك إلى ما تحتاجه فيه.

نسأل الله لك التوفيق والعون والسداد والرشاد.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>