للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

العمل في المحاماة في ظل القوانين الوضعية

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا متخرج من كلية الحقوق، والقوانين المعمول بها عندنا وضعية، وليست الشريعة الإسلامية، إلا في أشياء معينة كقضايا الميراث أو الأحوال الشخصية. فما حكم عملي في المحاماة في ظل هذه القوانين؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

يجب على حكام المسلمين أن يحكموا بشرع الله تعالى، ولا يحل لهم تنحية شرع الله وتطبيق قوانين من وضع البشر بدلاً منه، فإن هذا يهدم أصلاً من أصول هذا الدين، وهو أنه لا أحد أحسن حكماً من الله تعالى.

قال الله تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) يوسف/٤٠.

وقال: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) المائدة/٥٠.

وقال: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) التين/٨.

وللأسف عامة الدول الإسلامية ـ إلا ما ندر ـ أعرضوا عن شريعة الله، وأحلوا محلها شريعة الشيطان، متمثلة في القوانين الوضعية التي استوردوها من الغرب.

حتى صارت الأحكام الشرعية الربانية لا وجود لها في أكثر دول المسلمين، حتى المواريث والأحوال الشخصية، امتدت إليها أيدي العابثين وبدلوا فيه وغيروا. (فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ) البقرة/٧٩.

ثانياً:

ليس عمل المحامي كله مخالفاً للشرع، فهناك الاستشارات القانونية، وصياغة العقود، ومجالس الصلح بين الناس، والقوانين التي لا تخالف الشريعة الإسلامية كالنظم الإدارية ونحوها.

حتى القوانين المخالفة للشريعة والتي تحكم بغير ما أنزل الله فصاحب الحق مضطر أن يتحاكم إليها لئلا يضيع حقه، فماذا يفعل من اعتدي على ماله أو عرضه، ولا سبيل له لأخذ حقه إلا عن طريق هذه القوانين الوضعية؟

فلا يمكن منع الناس من التحاكم إلى هذه القوانين، فإن ذلك يجعل الناس يأكل بعضهم بعضاً، وتصير البلاد فوضى، لا يأمن فيها أحد على نفسه أو ماله أو أهله أو حقه.

فلا حرج على صاحب الحق ـ من باب الضرورة ـ أن يتحاكم لتلك القوانين، ولكن إذا حكمت له بأكثر من حقه لم يجز له أخذ الزيادة.

وعلى هذا، ففي البلاد التي لا تحكم بشرع الله يحتاج الناس إلى المحامي الصادق الأمين الذي يتوكل عنهم في القضايا لاسترداد حقوقهم المغصوبة.

فلا حرج من العمل في مهنة المحاماة في تلك البلاد بشرط أن يكون المحامي أميناً صادقاً لا يترافع عن مبطل ظالم مستغلاً ثغرة في القانون الوضعي لإفلاته من العقاب، بل لا يترافع إلا عمن علم أن محق في خصومته.

وهذا يتطلب من المحامي أن يكون على علم بالشرع حتى يعرف به المحق من المبطل، وحتى يمكنه الإصلاح بين الناس وإبرام العقود الموافقة للشرع.

ولو ترك أهل الخير والصلاح العمل في مهنة المحاماة، لخلا الجو لهؤلاء الذي لا أمانة لديهم، ولعلك أخي السائل تعرف منهم الكثير.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>