للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والدها يتدخل في حياتها ويحذرها من زوجها فلم تستجب له فقاطعها!

[السُّؤَالُ]

ـ[هل أنا عاقَّة لوالدي؟ الحقيقة: مؤخراً قد زادت المشاكل بين أبي وزوجي، لدرجة أن كليهما لا يريد رؤية الآخر، والدي يكره زوجي، ويظن أنه يحميني منه عندما يتدخل في حياتي، والدي يظن أن زوجي يستغلني ماديّاً، ويجاهد محاولاً إقناعي بذلك، ولكنني سعيدة جدّاً مع زوجي، ويؤلمني أن أسمع هذا الكلام من والدي، حاولت الصبر على سماع هذا الكلام، وتحمل قطع علاقته بزوجي، حاولت أن أطلب من والدي أن يعيد التفكير في الموضوع، ولكنه غضب، وأصبح لا يريد أن يراني، أو يكلمني أنا أيضاً. أنا محتارة، صرت أشعر أن وجود والدي في حياتي سيخرب بيتي، وينغص حياتي، خصوصاً أنه نجح في التأثير بي مرة، وكادت تتسبب لي بالطلاق، الآن أريد المحافظة على بيتي، وتربية ابني، بينما والدي يخاصمني، ولا أعرف ماذا أفعل، كيف أواصل والدي وهو يعذبني هكذا؟ هل أنا معذورة في مقاطعته؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

١. لا يجوز للأب أن يتدخل في حياة ابنته بما يفسدها، بل يجب عليه أن يكون له دور فعَّال في بناء بيت الزوجية لابنته بما يقوِّي أساسه، ويُحكم بنيانه، ومثله تفعل أم الزوجة، ومن سعادة الأهل: رؤية ابنتهم تعيش في حياة هادئة، هانئة.

٢. لا مانع من تدخل الأب والأم في حياة ابنتهم إن كان عندهما ما ينصحان به ابنتهما لتكميل حياتها الزوجية، وذلك بدلالتها على ما يسعد زوجها، ويعينها على إصلاح أولادها.

٣. على الوالدين أن يتدخلا في حياة ابنتهم للإصلاح إن رأوا ظلماً، أو تقصيراً منها تجاه زوجها وأولادها، أو في حال وقوع ظلم عليها من قبَل زوجها.

فالأحكام مختلفة تبعاً لاختلاف الأحوال، ولو ثبت ما يقوله والدك على زوجك، فإن هذا لا يعني أن يتدخل في حياتك الزوجية بما يفسدها، فإن المرأة البالغة العقلة الرشيدة لها أن تعطي من أموالها ما شاءت لزوجها ما دامت راضية بهذا.

٤. إذا أصرَّ والدك على كلامه، وعلى إفساد ما بينك وبين زوجك، فلا تلتفتي لكلامه، وليس عليك حرج من عدم استجابتك له بل ولا تكونين بعدم طاعته فيما يريد عاقَّة، بل أنت مأجورة على صبرك عليه، وتحملك له، والمهم في ذلك: القول بالحسنى، وعدم رفع الصوت عليه.

٥. كما ننصحك بإشراك أحدٍ من أقاربك العقلاء؛ للصلح بينك وبين والدك، ولأجل إقناع والدك بضرورة الكف عن إفسادك على زوجكِ، وإيقاع العداوة والبغضاء بينك وبينه.

٦. ولا تتوقفي عند مقاطعة والدكِ لك، بل داومي على الاتصال به، وزيارته، وتجنبي وقت غضبه، وتلطفي في الإنكار عليه، وقد تكون الحكمة أحياناً في عدم الإنكار عليه وعدم إظهار مخالفته حتى لا يؤدي ذلك إلى خصومات ومنازعات معه لا داعي لها.

٧. استعيني بالله تعالى، وعليك بالدعاء، أن يصلح حال والدك، ويهديه لما فيه رضاه، وانظري في نفسك إن كان هناك تقصير في حق الله فعليك بإصلاح حالك، والرقي بنفسك لتكوني من السابقين في الطاعة والعبادة، فقد يكون ما يحث لك هو عقوبة على تقصيرك في حق الله.

ونسأل الله أن يهدي والدك، وأن يوفقه لكل خير، ونسأله تعالى أن يجمع بينك وبين زوجك على طاعة، وحسن عبادة.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>