للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أمه لا تحب زوجته فأدى ذلك إلى سكنه عند أهلها

[السُّؤَالُ]

ـ[أمي لا تحب زوجتي، مما أدَّى إلى خروجي من المنزل والعيش مع زوجتي في منزل والديها؛ فما العمل؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

ليس من الضروري أن تعيش مع أهلك، بل قد يكون من الخير لك ولزوجتك ولأمك أن تعيش مع زوجتك خارج بيت والديك، وفي الغالب فإن من يسكن مع أهله – أو حتى قريبا منهم – لا تخلو حياته من منغصات ومشكلات، والعقلاء الذين يزِنون الأمور بميزان الشرع والحكمة قليل، وخاصة من النساء بسبب ما يحصل بينهن من غيرة وتنافس.

وقد يكون في سكنك خارجاً عن أهلك ما يُصلح العلاقة بين أمك وزوجتك، فالبُعد غنيمة في كثيرٍ من الأحيان، فلا داعي للقلق، وربَّ شيء تراه ضارّاً وتغتم له ثم يكون فيه الخير، وقد يتولد الشوق من أمك لك ولأحفادها ببُعدك عنها، وقد يختلف شعورها تجاه زوجتك إذا كانت بعيدة عن ناظريها، ولا تراها إلا قليلاً، وهذا مشاهد ومجرَّب.

وأما إذا أردت الحل لأصل المشكلة، وهي عدم محبة أمك لزوجتك: فلا بدَّ لك من البحث عن أسباب عدم المحبة، ومعرفة موانع وجود المحبة، وهذه بعض الأسباب التي يمكن أن تكون أدَّت لعدم محبة أمك لزوجتك:

١. كثرة الخلطة، وهو ما يولِّد كثرة الكلام، ومن كثُر كلامه كثر لغطه وخطؤه.

٢. الغيرة من تعلق زوجتك بها وحبك لها، وهذا موجود بكثرة، فترى أم الزوج تغار من تعلق ابنها بزوجته، وتلبيته لرغباتها، وترى أن هذه الزوجة قد أخذت ابنها منها.

٣. سوء تعامل زوجتك مع أمك، فبعض الزوجات لا تحسن التعامل مع أم زوجها، فلا تلبي لها طلباتها، ولا تظهر لها الاحترام والتقدير، فتقع بينهما من المشاكل الشيء الكثير.

٤. تقصيرك في حق أمك، وعدمه في حق زوجتك، فلا تستطيع الأم بغض ولدها، بل تجعل ذلك – فيما بدا لها – في السبب وهو زوجته، فتبغضها.

فهذه بعض الأسباب التي قد تولِّد بغض أمك لزوجتك، وإذا تبين لك أنها موجودة كلها أو بعضها: فلا بدَّ لك من معالجتها بالحكمة والحسنى.

وننصحك أن تقوم بهذه الخطوات لتوجِد المحبة بين أمك وزوجتك:

١. السكن بعيداً عن والدتك، وأن تخبر أمك أنك فعلتَ هذا مع عدم رغبتك به من أجلها، ومن أجل أن لا تضغط أمك على نفسها فيسبب لها آلاماً وأمراضاً.

٢. أن توصي زوجتك بالإكثار من بعث الهدايا لأمك، سواء المادية منها كاللباس والطعام وغيرهما، أو المعنوية كبعث السلام والسؤال عن صحتها.

٣. توسيط عقلاء ممن تحبهم والدتك لتغيير نظرتها تجاه زوجتك، وهنا قد يكون لطرف خارجي من التأثير ما يفوق تأثير ولدها وزوجها عليها.

على أننا نشير هنا إلى أنه ينبغي عليك، ما دمت تركت السكن مع أمك، أن تجتهد في الاستقلال بمسكن خاص بك، بعيد عن أهل زوجتك أيضا، فإن انتقالك إليهم ربما يعمق هوة الخلاف بين الطرفين، ثم إنه لا يكون ـ في العادة ـ مستحبا في استقامة الحياة الزوجية، وربما تولدت عنه آثار سلبية في العشرة بين الزوجين.

ولا تنس دعاء الله تعالى أن يهدي الجميع لما يحب ويرضى، والدعاء بأن يؤلِّف الله تعالى بين القلوب، وأن يصلح بالهم، ويهديهم لأحسن الأقوال والأفعال والأخلاق.

والله الموفق

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>