للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لا يجوز إعطاء الزكاة لكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم

[السُّؤَالُ]

ـ[هل يجوز أن يعطى الكافر من الزكاة؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

لا يجوز إعطاء الزكاة لكافر إلا إذا كان من المؤلفة قلوبهم.

قال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٠٦) :

" لا نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ خِلافًا فِي أَنَّ زَكَاةَ الأَمْوَالِ لا تُعْطَى لِكَافِرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لا يُعْطَى مِنْ زَكَاةِ الأَمْوَالِ شَيْئًا. وَلأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِمُعَاذٍ: أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ , وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ. فَخَصَّهُمْ بِصَرْفِهَا إلَى فُقَرَائِهِمْ (يعني: فقراء المسلمين) , كَمَا خَصَّهُمْ بِوُجُوبِهَا عَلَى أَغْنِيَائِهِمْ " انتهى.

وإذا كان الكافر من المؤلفة قلوبهم جاز إعطاؤه من الزكاة.

قال الله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) التوبة/٦٠.

فيجوز أن تعطى الزكاة للكافر إذا كنا نرجو بعطيته إسلامه. انظر: "الشرح الممتع" (٦/١٤٣-١٤٥) .

قال ابن قدامة في "المغني" (٤/١٠٨) :

وَلا يُعْطَى الْكَافِرُ مِنْ الزَّكَاةِ , إلا لِكَوْنِهِ مُؤَلَّفًا.

وجاء في الموسوعة (١٤/٢٣٣) :

" تُعْطَى الزَّكَاةِ لِلْكَافِرِ الَّذِي يُرْجَى إسْلامُهُ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الإِسْلامِ لِتَمِيلَ إلَيْهِ نَفْسُهُ " انتهى بتصرف يسير.

وسئل الشيخ ابن باز:

أيصح إعطاء الزكاة للذمي؟

فأجاب:

" الزكاة على قول الجمهور لا تعطى لذمي ولا غيره من الكفرة، وهو الصواب، والآيات والأحاديث في هذا كثيرة معلومة، لأن الزكاة مواساة من المسلمين لفقرائهم، ورعاية لسد حاجتهم، فيجب أن توزع بين فقرائهم، وغيرهم من بقية الأصناف الثمانية، إلا أن يكون الكافر من المؤلفة قلوبهم، وهم الرؤساء المطاعون في عشائرهم، فيعطى ترغيبا له في الإسلام، أو لكف شره عن المسلمين، كما يعطى المؤلَّف أيضاً لتقوية إيمانه إذا كان مسلما، أو لإسلام نظيره أو لغير ذلك من الأسباب التي نص عليه العلماء.

والأصل في ذلك قول الله عز وجل: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) التوبة/٦٠. وقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل لما بعثه لليمن: (ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ) الحديث متفق عليه.

وانظر السؤال: (٢١٣٨٤) .

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>