للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حكم الطلاق عن طريق البريد الالكتروني

[السُّؤَالُ]

ـ[تم الطلاق الأول عن طريق البريد الإلكتروني، وأُرسل للزوجة والأب والعم، فهل هذا طلاق صحيح أم يجب أن يكون على ورقة موقعة؟ وهل يمكن الحصول على الطلاقين الآخرين حالاً؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

من المعلوم في الشرع أن الطلاق يقع بمجرد النطق به أو بالكتابة أو بالإشارة التي تقوم مقام النطق – انظر جواب السؤال (٢٠٦٦٠) -، وهذا فيما بين الزوج وبين ربِّه تعالى في حال لم يسمعه أحد، وقضية الطلاق عبر البريد الإلكتروني ليست المشكلة فيها من حيث وقوع الطلاق، فإن الزوج إذا كتب طلاق امرأته وقع الطلاق بمجرد الكتابة، لكن المسألة هنا في ثبوت هذا الطلاق وتوثيقه.

والظاهر: أنه يقع طلاق الزوج لزوجته عن طريق البريد الالكتروني إذا ثبت على وجه القطع أن الذي بعث بالرسالة التي تتضمن الطلاق هو الزوج أو من وكله الزوج في الطلاق واعترف بذلك ولم ينكره.

أما إذا لم يثبت ذلك، ولم يعترف الزوج به: فإنه لا عبرة بهذه الرسالة، ولا يقع الطلاق في هذه الحالة، إذ من المعلوم لدى المشتغلين في هذه الوسائل أنه يمكن سرقة البريد الإلكتروني وتوجيه رسائل من خلاله، فالجزم بأن المرسل هو الزوج قد لا يكون صحيحاً.

فالواجب التثبت والتأكد من الزوج، وعدم الاعتداد بالطلاق إلا بعد إقراره من قبل الزوج، فإن أقرَّ به فإن العدَّة تبدأ من وقت نطقه بالطلاق أو كتابته للرسالة.

ثانياً:

لا يمكن إيقاع الطلقتين الباقيتين حالاً، فإن الطلاق يقع مرة بعد مرة، وقد قال تعالى:

(الطَّلاقُ مَرَّتَانِ) ـ أي الرجعي ـ ولم يقل طلقتان، إشارة إلى أنه لا يقع إلا مرة بعد مرة لكل مرة عدتها. وإذا كانت الطلقة الأولى قد حسبت: فإننا ننظر خلال العدة: فإن أرجعكِ خلالها: فالطلقة محسوبة من عدد الطلقات، وعليه الإشهاد على ذلك، وإن لم يُرجعكِ خلالها: فإنكِ تبينين منه بمجرد انتهاء العدة، ولا يحل له الرجوع إليكِ إلا بعقدِ ومهرٍ جديدين، ويكون خاطباً أجنبيّاً كباقي الخطَّاب، ولا يتم الزواج إلا برضاك وموافقة وليِّكِ.

وهكذا يقال في الطلقة الثانية، فإن أرجعك خلالها فأنت زوجته، فإن طلَّق الثالثة حرمتِ عليه حتى تنكحي زوجاً غيره نكاحاً شرعيّاً ليس المقصود منه إرجاعك لزوجك الأول، ويكون دخول شرعي، فإن حصل طلاق من الزوج الثاني حللتِ للأول بعد انتهاء العدة.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>