للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل تمضي في هذا الزواج أم لا

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا فتاة مسلمة وطيبة القلب مستقيمة في كل أعمالي شاءت الأقدار أنني خطبت ابن عمي ولم أكن أعرفه من قبل لأنه يسكن في أمريكا وقد كانت معرفتي به قليلة عندما زار الوطن وبعدها سافر، وقد تم كتب الكتاب بيننا وتم الاتفاق أن الزواج بعد ٨ أشهر حتى أنهي دراستي ولكن وبعد سفره وأثناء اتصالنا مع بعضنا البعض أصبحنا نختلف ونزعل مع بعض في كثير من الأمور، وكل اتصال يتم بيننا لا ينتهي إلا بالمضايقة وحتى إنه لم يكن ذلك الشخص الذي أعرفه من قبل فقد انقلب رأسا على عقب في كل شيء تماما وقد فكرنا بالانفصال ولولا تدخلات الأقرباء الذين حالوا دون الطلاق ولكن العلاقة لم ترجع مثل الأول وأنا في حيرة من أمري في المضي أم التراجع عن الأمر.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

إذا كان ابن عمك مستقيما في دينه، محافظاً على الصلاة، مرضياً في خلقه، فلا تتسرعي في طلب الانفصال، فإن كثيرا من الخلافات الجزئية يمكن علاجها، والتفاهم حولها، وقد يحتاج الأمر إلى بعض الوقت، ليحصل التجانس والتآلف. لكن الأمر الأهم هو علاقته بربه سبحانه وتعالى، والتزامه بدينه، فإن صاحب الدين، يعين أهله على طاعة الله، ويقربهم من مرضاة الله، وهو مأمون الجانب غالبا، يمنعه دينه والتزامه من أن يسيء أو يظلم، لاسيما إذا سافرت معه بعيدا عن أهلك، أما إن كان مفرطا في دينه مضيعا لصلواته، غير معروف بالاستقامة، فلا شك أن الزواج منه خطر؛ لأن من ضيع دينه فهو لما سواه أضيع، ومن فرط في حق خالقه ومولاه، فلا عجب أن يفرط في حق غيره، وتركُ من هذا حاله الآن، أفضل من تركه بعد ذلك، قبل الدخول وحصول الولد.

وعليك بصلاة الاستخارة، فإنه ما خاب من استخار ربه تعالى، واستشيري صالحي أهلك ممن يعرف حال زوجك وأخلاقه وطباعه.

ولمعرفة صلاة الاستخارة انظري السؤال رقم (١١٩٨١) ، (٢٢١٧)

وينبغي أن تسعيْ من جهتك للتحلي بأفضل الخلال وأجمل الخصال، فإن كلا الزوجين مأمور بذلك، وقد يكون الخلل من قِبلك أيضا، وربما شكى الزوج من أسلوبك ومعاملتك كما تشكين، نسأل الله أن يصلح أحوالكم وأن ييسر لكم الخير حيث كان.

ثانيا:

ورد في سؤالك، قولك: " شاءت الأقدار "، وهذا خطأ شائع، فإن الأقدار لا مشيئة لها، والصواب أن يقال: شاء الله، أو قَدَّر الله.

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله عن قول: " شاءت الظروف أن يحصل كذا وكذا "، " وشاءت الأقدار كذا وكذا "؟

فأجاب: " قول: " شاءت الأقدار "، و " شاءت الظروف " ألفاظ منكرة، لأن الظروف جمع ظرف وهو الزمن، والزمن لا مشيئة له، وكذلك الأقدار جمع قدر، والقدر لا مشيئة له، وإنما الذي يشاء هو الله عز وجل، نعم لو قال الإنسان: " اقتضى قدر الله كذا وكذا ". فلا بأس به. أما المشيئة فلا يجوز أن تضاف للأقدار لأن المشيئة هي الإرادة، ولا إرادة للوصف، إنما الإرادة للموصوف " انتهى. "مجموع فتاوى ابن عثيمين" (٣/١١٣) .

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>