للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كلفه صاحب العمل بمتابعة عمل رسومات هندسية فوفر من ذلك مبلغا

[السُّؤَالُ]

ـ[أعمل في مؤسسة هندسية وقد قام صاحب العمل بتكليف زميل لي بمتابعة إعداد بعض الرسومات الهندسية خارج المملكة وقام زميلي بالاتفاق معه على الأجر الذي سيحصل عليه المهندسون الذين سيعدون الرسومات ولكن أنا لم أحضر مع زميلي وكذلك صاحب العمل لم يطلعني لكن عندما عرفت من زميلي عرضت عليه أن أساعده وأعرفه بمهندسين داخل المملكة وبسعر أقل من الخارج ونظير ما قمت به من اتصالات وترتيب مواعيد ومتابعة عرض علي زميلي مبلغ ١٥٠٠ ريال نظير ما قمت به ولكن صاحب العمل لا يعرف شيئا عن هذا وعندما قلت لزميلي هل صاحب العمل يعرف أنك أنهيت الموضوع بسعر أقل مما قلت له سابقا قال لي هذا شيء لا يخص صاحب العمل المهم أنه طلب منه (زميلي) أن ينهي الموضوع نظير مبلغ معين وهو أنهاه بأقل فالباقي له المهم بالنسبة لي (السائل) هو الـ ١٥٠٠ ريال أقبلها أم لا؟ مع التأكيد أني غير متيقن مما حدث بينهما وأن صاحب العمل لا يعرف أن لي دخلا بالموضوع وهل شبهة ما تقاضاه زميلي تجعل المبلغ نظير ما قمت به مشبوهاً أيضا؟ وما واجبي ناحية زميلي إذا كان ما تقاضاه حراماً وما واجبي ناحية صاحب العمل؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاًَ:

الحكم في هذه المسألة يتوقف على معرفة طبيعة الاتفاق الذي تم بين صاحب العمل وبين زميلك، فإن كان الاتفاق الذي بينهما: أن زميلك سيبحث عمن يعمل هذه الرسومات، واتفق مع صاحب العمل على أجر ذلك العمل، ثم يقوم هو بتكليف من يقوم بهذا العمل بالأجر الذي يتفقان عليه، وإذا بقي معه جزء من المال فهو له، وإذا زاد الأجر دفع هو الزائد، فهذا جائز، والمال الذي يدفعه لك زميلك لا حرج عليك في أخذه، ويكون زميلك هنا "كالمقاول" يستلم العمل، ثم يأتي هو بمن يقوم به.

ولكنك ذكرت أن الاتفاق تم بناء على أنه سيعمل مع مهندسين في الخارج، وأنك دللت زميلك على مهندسين بالداخل، وهذا لا حرج فيه، بشرط أن يكون صاحب العمل لا يعنيه من يقوم بالعمل، وإنما يعنيه إنجاز العمل بالمواصفات المطلوبة فقط.

أما إذا كان صاحب العمل له غرض أن يكون العمل مع مكتب أو مهندس معين، أو يشترط أن يكون العمل خارج المملكة حتى لا تتسرب أسرار العمل فيتضرر بذلك. .. ونحو ذلك، فيجب الوفاء له بالاتفاق، ولا تجوز مخالفته.

وإذا كان الاتفاق الذي بينهما أن زميلك مجرد وسيط بين صاحب العمل وبين المهندسين، ولن يربح من هذا العمل، فهو وكيل لصاحب العمل، والوكيل ليس له أن يربح ممن وكله إلا بعلمه، وحينئذ يجب على زميلك أن يخبر صاحب العمل بحقيقة الأمر، وأن من سيقوم بالعمل مهندسون من داخل المملكة لا من خارجها، وأن يرد إليه الفاضل من المال.

ثانيا:

إذا كان عمل زميلك محرما، على النحو الذي سبق بيانه، لم يجز لك إعانته عليه، بدلالته على مهندسين أو غير ذلك من صور الإعانة، بل ينبغي نصحه بأداء الأمانة والحذر من أكل ما لا يحل له.

وأما ما قمت به من الاتصالات والمتابعة وترتيب المواعيد، فإن كنت قمت بذلك بنية الرجوع على صاحبك وطلب المقابل المعتاد في مثل هذه الأعمال، فلك ذلك، وإن قمت به تبرعا، فليس لك المطالبة بشيء، وإن أعطاك في هذه الحالة شيئا جادت به نفسه، فلا نرى أن تأخذه، إلا إن استقام أمره مع صاحب العمل وسمح له بما وفّره.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>