للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يطيع أباه ويشتري له خمراً؟

[السُّؤَالُ]

ـ[أبى يشرب الخمر، ويطلب منى أن أحضر له خمراً، وأنا لا أقدر أن أقول له " لا "؛ لأنه مصدر المال في البيت، فهل أحاسب على تلك الخمر الذي أشتريه؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أوجب الله سبحانه وتعالى على الأبناء بر والديهم وطاعتهم.

قال تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون} الأنعام / ١٥١.

وحرَّم عليهم العقوق.

قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما} الإسراء / ٢٣.

وهذه الطاعة واجبة إلا إذا أمرا بشرك أو معصية.

لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

والخمر محرَّمة بالكتاب والسنَّة والإجماع.

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} المائدة / ٩٠، ٩١.

وقد لُعن في الخمر عشرة ومنهم المشتري لها.

وعن أنس بن مالك قال: " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة: عاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له ".

رواه الترمذي: (١٢٥٩) وابن ماجه (٣٣٨١) .

والحديث: صححه الشيخ الألباني في " صحيح الترمذي " رقم (١٠٤١) .

والخلاصة: لا يحل لك شراء الخمر لوالدك، ولا طاعة لمخلوق في معصية الله، وحتى لو سبَّب ذلك غضباً منه ودعاءً عليك، فهو آثم على فعله، ولا وزن له في الشرع.

عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " مَن أرضى الله بسخط الناس كفاه الله، ومَن أسخط الله برضا الناس وكله الله إلى الناس " رواه ابن حبان في " صحيحه " (١ / ١١٥) ، وصححه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " (٢٣١١) .

ونسأل الله تعالى أن يهدي والدك.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>