للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

كتاب الأصول للشاشي وشروحاته، ومعنى كلمة " الحكميات "

[السُّؤَالُ]

ـ[في كتاب " أصول الفقه " للشاشي في بحث " المشترك والمؤول " يوجد كلمة " الحكميات ". ما معناها؟ وأرجو إعلامي إن كان هناك شروح لهذا الكتاب.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

كتاب " أصول الشاشي " من كتب الحنفية المشهورة، ومؤلفه هو: أبو علي الشاشي: أحمد بن محمد بن إسحاق، نظام الدين، الفقيه الحنفي، المتوفي سنة ٣٤٤هـ.

وهو من تلاميذ أبي الحسن الكرخي، أثنى عليه، وقال: ما جاءنا أحد أحفظ من أبي علي، سكن الشاشي بغداد، ودرس بها.

طبع كتاب الشاشي بكانبور في الهند، مطبعة مجيدي، سنة ١٣٨٨هـ، وطبع بدار الكتاب العربي ببيروت ١٤٠٢ هـ، وبهامشه: " عمدة الحواشي شرح أصول الشاشي " لمحمد فيض الحسن الكنكوهي، وطبع في دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٤٢٣ هـ، ترجمة وتحقيق: عبد الله محمد الخليلي، وطبع الكتاب – أيضاً - من قبل دار الغَرْب الإسلامي، سنة ١٤٢٢ هـ، وحققه محمد أكرم الندوي.

من شروح الكتاب:

١. شرح المولى محمد بن الحسن الخوارزمي المتوفى سنة ٧٨١هـ.

٢. " حصول الحواشي على أصول الشاشي "، لمحمد حسن المكنى بأبي الحسن بن محمد السنبهلي الهندي، طبع بنمبشي نولكشور ١٣٠٢ هـ.

٣. " عمدة الحواشي "، للمولى محمد فيض الحسن الكنكوهي

طبع مع " أصول الشاشي ".

٤. " تسهيل أصول الشاشي "، للشيخ محمد أنور البدخشاني.

طبع بإدارة القرآن والعلوم الإسلامية، كراتشي، الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ، كما صور هذا التسهيل في إسطنبول بتركيا

انظر مقدمة الشيخ خليل الميس لأصول الشاشي

ثانياً:

وأما معنى كلمة " حُكميات " الواردة في البحث المشار إليه في الكتاب – وفي غيره من كتب الحنفية - فهو:

العقود، كالزواج، والطلاق، والبيوع، وهي ما كان إنشاؤه بالقول باللسان، وهي أشياء معنوية تقابل الحسيَّة عندهم، والحسيَّة ما كان بالأفعال بالجوارح كالضرب والذبح..

وهذه طائفة من عباراتهم في كتبهم تبين مقصود اللفظة بكلامهم وشروحاتهم:

١. قال عثمان بن علي الزيلعي الحنفي – رحمه الله -

ولو قال الحالف في الطلاق والتزوج - ونحوهما من الحكميات -: نويت أن لا أتكلم به، ولا ألي بنفسي: صدِّق ديانة، لا قضاء، بخلاف ما إذا قال في ذبح الشاة وضرب العبد: نويت أن لا ألي بنفسي حيث يصدق ديانة وقضاء.

" تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق " (٣ / ١٤٨) ..

٢. وقال – رحمه الله -:

ثم هذه الأشياء توجب الحَجر في الأقوال دون الأفعال؛ لأن الحجر في الحكميات دون الحسيات، ونفوذ القول حكمي، ألا ترى أنه يُردُّ ويُقبل، والفعل حسي لا يمكن رده إذا وقع، فلا يتصور الحجر عنه.

" تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق " (٥ / ١٩١) ..

٣. وقال محمد بن فرموزا (منلا خسرو) الحنفي – رحمه الله -:

الثالث: ما هو من الأفعال الحسية، ذكره في " البحر "، ولو نوى المباشرة بنفسه فقط: صدَِّق قضاء وديانة، فيما كان من الحسيات: كالضرب، والذبح، وصدِّق ديانة فقط فيما كان من الحكميات: كالتزوج، والطلاق، كما في " الفتح "..

" درر الحكام شرح غرر الأحكام " (٢ / ٥٧) .

وكتاب " البحر " المنقول منه هو من كتب الحنفية هو: " البحر الرائق شرح كنز الدقائق "، وموضع العبارة فيه: (٤ / ٣٧٨) .

وبه يتبين معنى عبارة الشاشي - رحمه الله -، وهو أنه أراد " البيوع " من الحكميات، إذ قال:

ومثاله في " الحكميات ": ما قلنا: إذا أطلق في البيع كان على غالب نقد البلد، وذلك بطريق التأويل، ولو كانت النقود مختلفة فَسدَ البيع؛ لما ذكرنا، وحمل الإقراء على الحيض.

انتهى

فقد مثَّل من الحكميات على البيوع، وهو واضح إذا علم تمثيلهم السابق على الزواج والطلاق، وهو أن المراد بهذه اللفظة العقود القولية المعنوية.

والله أعلم

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>