للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رفضت أن تعطيه مالها فقال إن أخذتِه من البنك فأنت طالق بالثلاثة

[السُّؤَالُ]

ـ[الزوجة لها مال في البنك ملكها وزوجها يريد أخذ المال منها فقال الزوج لها: أنت طالق بالثلاثة إذا أخذت المال، فهل يقع الطلاق بسحبها المال من البنك أو بصرفها المال؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولاً:

المرأة لها ذمتها المالية المستقلة كالرجل، ولا يجوز أخذ شيء من مالها إلا برضاها؛ لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) النساء/٢٩، وقوله: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) النساء/٤، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ) رواه أحمد (٢٠١٧٢) وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٧٦٦٢) .

فليس للزوج أن يجبرها على بذل شيء من مالها له أو لغيره ولو كان ذلك للنفقة على بيتهما، ولها أن تمتنع من ذلك.

ثانياً:

قول الرجل لزوجته: " أنت طالق بالثلاثة إذا أخذتِ المال " هو من الطلاق المعلق على شرط، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع الطلاق عند حصول الشرط، فإذا أخذت الزوجة المال من البنك وقع عليها ثلاث طلقات، وبانت منه، ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره.

وذهب بعض أهل العلم - وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره وهو الراجح - إلى أن هذا التعليق فيه تفصيل، يُرجع فيه إلى نية القائل، فإن قصد منعها من الأخذ ولم يقصد الطلاق، فحكمه حكم اليمين، فإن أخذت، حنث ولزمته كفارة اليمين، ولا يقع بذلك طلاق.

وإن قصد وقوع الطلاق طلقت زوجته عند حصول الشرط، لكن تطلق طلقة واحدة؛ لأن الطلاق الثلاث يقع طلقة واحدة على الراجح.

وأمر نيته لا يعلمه إلا الله الذي لا تخفى عليه خافية، فليحذر المسلم من التحايل على ربه، ومن خداع نفسه.

فإن كان الزوج قد قصد الطلاق، فإن أخذت الزوجة المال، وقع عليها طلقة واحدة على الراجح، وله أن يراجعها ما دامت في العدة.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>