للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل له قتل الخيول بالسم لأنها تفسد زرعه؟

[السُّؤَالُ]

ـ[أحد أقربائي يملك قطعة أرض مزروعة بالقمح، وبعض الخيول تأتي لتأكل من هذا القمح لكونه في أرض مفتوحة، ولا يعرف لمن تعود ملكية هذه الخيول، وهو منزعج كثيراً من هذا العمل؛ لأن محصوله كله يذهب طعاما للخيول. اقترح عليه بعض الناس أن يسمم الفرس الذي يأتي ويأكل من محصوله، لكونها الطريقة الوحيدة التي يمكنه حماية محصوله من خلالها، خاصة وأن جميع أصحاب الخيول أنكروا أنهم يطعمون خيولهم من محصوله. فهل يحل له أن يسمم الحصان لأنه يضر بمحصوله الزراعي؟.]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله:

أولا ً:

الواجب على أهل الزرع حفظُ زرعهم وصيانته من المواشي والحيوانات خلال النهار، فإن قصروا في حفظه تَحمَّلوا نتيجة تقصيرهم.

والواجب على أهل المواشي والخيول والجمال حفظها في الليل، فإن قصروا في ذلك لزمهم ضمان ما أتلفته حيواناتهم ليلاً.

ويدل لذلك ما جاء عن مُحَيِّصَةَ أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطَ رَجُلٍ (بستان) فَأَفْسَدَتْهُ عَلَيْهِمْ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (عَلَى أَهْلِ الْأَمْوَالِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظَهَا بِاللَّيْلِ) رواه أبو داود (٣٥٦٩) وصححه الألباني.

قال ابن قدامة المقدسي: "لأن العادة من أهل المواشي إرسالها في النهار للرعي، وحفظها ليلاً، وعادة أهل الحوائط [البساتين] حفظها نهاراً دون الليل، فإذا ذهبت ليلاً كان التفريط من أهلها، لتركهم حفظها في وقت عادة الحفظ، وإن أتلفت نهاراً كان التفريط من أهل الزرع، فكان عليهم" انتهى من "المغني" (١٠/٣٥١) .

وقال ابن عبد البر: "وخبر البراء بن عازب هذا في طرح الضمان عن أهل المواشي فيما أتلفت ماشيتهم من زروع الناس نهاراً، إنما معناه عند أهل العلم: إذا أُطلقت للرعي ولم يكن معها صاحبها، وأما إذا كانت ترعى ومعها صاحبها فلم يمنعها من زرع غيره، وقد أمكنه ذلك حتى أتلفته، فعليه الضمان؛ لأنه لا مشقة عليه في منعها" انتهى من "التمهيد" (١١/٨٨) .

وواضح من سؤالك وجود تقصير من صاحب الأرض في حفظ زرعه بترك الأرض مفتوحة من غير حراسة ولا تحويط.

ثانياً:

ما دخل من هذه الحيوانات إلى أرضك، فلك منعها وإخراجها حتى لا تفسد زرعك، ويكون ذلك بأسهل ما يمكن، وليس لك الاعتداء عليها بالقتل؛ لوجود وسائل أخرى يمكن من خلالها تفادي إفسادها، كالزجر، والضرب، وتسوير الأرض.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عَنْ قَوْمٍ دَخَلَ فِي زَرْعِهِمْ جَامُوسَانِ، فَعَرْقَبُوهُمَا [أي قطعوا عروقهما] فَمَاتَا، وَقَدْ يُمْكِنُ دَفْعُهُمَا بِدُونِ ذَلِكَ، فَمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ؟

فَأَجَابَ:

"لَيْسَ لَهُمْ دَفْعُ الْبَهَائِم الدَّاخِلَةِ إلَى زَرْعِهِمْ إلَّا بِالْأَسْهَلِ فَالْأَسْهَلِ، فَإِذَا أَمْكَنَ إخْرَاجُهُمَا بِدُونِ الْعَرْقَبَةِ فَعَرْقَبُوهُمَا، عُزِّرُوا عَلَى تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ حَقٍّ، وَعَلَى الْعُدْوَانِ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ بِمَا يَرْدَعُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، وَضَمِنُوا لِلْمَالِكِ بَدَلَهُمَا.

وَعَلَى أَهْلِ الزَّرْعِ حِفْظُ زَرْعِهِمْ بِالنَّهَارِ، وَعَلَى أَهْلِ الْمَوَاشِي حِفْظُ مَوَاشِيهِمْ بِاللَّيْلِ، كَمَا قَالَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" انتهى من "مجموع الفتاوى" (٣٠/٣٧٧) .

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ: "هي كالصائل، يدفع بالأسهل فالأسهل" انتهى من "الفتاوى والرسائل" (٨ / ١٠٨) .

فعلى هذا، على صاحب المزرعة أن يحفظ مزرعته بالنهار، ولا يحل له قتل الخيول التي تأكل منها.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>