للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

[نصيحة " ٤ ": اجعلوا بيوتكم قبلة]

والمقصود اتخاذ البيت مكانا للعبادة.

قال الله - عز وجل -: " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين " سورة يونس الآية ٨٧

قال ابن عباس: أمروا أن يتخذوها مساجد.

قال ابن كثير: " وكان هذا - والله أعلم - لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه، وضيقوا عليهم، أمروا بكثرة الصلاة كما قال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة " سورة البقرة الآية ١٥٣. وفي الحديث: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر صلى ".

وهذا يبين أهمية العبادة في البيوت وخصوصا في أوقات الاستضعاف، وكذلك ما يحصل في بعض الأوضاع عندما لا يستطيع المسلمون إظهار صلاتهم أمام الكفار. ونتذكر في هذا المقام أيضا محراب مريم وهو مكان عبادتها الذي قال الله فيه: " كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا " سورة آل عمران الآية ٣٧

وكان الصحابة - رضي الله عنهم - يحرصون على الصلاة في البيوت - في غير الفريضة - وهذه قصة معبرة في ذلك: عن محمود بن الربيع الأنصاري، أن عتبان بن مالك - وهو من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو ممن شهدوا بدرا من الأنصار- أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! قد أنكرت بصري وأنا اصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، وددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سأفعل - إن شاء الله - ". قال عتبان: فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذنت له، فلم يجلس حتى دخل البيت، ثم قال: " أين تحب أن أصلي في بيتك؟ " قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبر، فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم. رواه البخاري الفتح ١/٥١٩

<<  <  ج: ص:  >  >>