للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يسأل عن طريقة حفل الزواج الشرعي

[السُّؤَالُ]

ـ[ما اقتراحاتكم لحفل زواج شرعي إسلامي؟ لا أريد ارتكاب إثم فيه: من المعازف والموسيقى، ولكن أكيد نريد أن تظهر به علامات البهجة والفرح وعدم ملل الحضور؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

الفرح بالزواج فرح مشروع، فهو نعمة عظيمة من الله تعالى، أن يَسَّر لهذين الزوجين بابا من أبواب السعادة، وطريقا من طرق الستر والعفاف، وما زال الناس يعبرون عن فرحتهم بهذه النعمة منذ قديم الزمان، وإلى يومنا هذا، واتخذ ذلك أشكالا مختلفة، وعادات منوعة بتنوع المجتمعات والبلدان.

وليس من قصد الشريعة الإسلامية الحكيمة التضييق على الناس في عوائدهم، ولا السعي لإلزامهم بعادة واحدة، بل إن استقراء فروع الشريعة يبين أن الأمر في العادات مبنيٌّ على السعة والإباحة، مع بعض القيود والضوابط.

والمسلم مندوب لموافقة عادات قومه، ومنهي عن مخالفتها، ما لم تكن مخالِفةً لأحكام الشريعة، أو كانت تسبب الحرج والضيق للناس، وقد قاس العلماء استحباب موافقة الناس في عاداتهم على استحباب موافقتهم في لباسهم، فقد جاء في ذلك حديث ينهى عن المخالفة في اللباس والاشتهار بين الناس به، فعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ أَلْبَسَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ)

رواه ابن ماجه (٣٦٠٦) ، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه.

" والشهرة من الثياب وهو المترفع الخارج عن العادة، والمتخفض الخارج عن العادة، فإن السلف كانوا يكرهون الشهرتين: المترفع والمتخفض ".

كذا في "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (٢٢/١٣٨)

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (٦/١١٥) :

" وهذه مسألة لا بد أن نَتَفَطَّنَ لها، وهي: أن موافقة العادات في غير المُحرَّمِ هو السنة؛ لأن مخالفة العادات يجعل ذلك شهرةً، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لباس الشهرة، فيكون ما خالف العادةَ منهِيًّا عنه " انتهى.

ولذلك فنحن ندعوك – أخي السائل – لإقامة حفل الزواج الذي نسأل الله أن يكون مباركا وسعيدا - على هدي ما يقوم به الناس في بلدك من مراسم ومظاهر، وألا تحاول نبذ جميع ما يعتادونه، والواجب عليك فقط هو نبذ واجتناب المحرَّم من تلك العادات، كاستعمال المعازف - غير الدفوف - والاختلاط بين الرجال والنساء، ولمزيد الفائدة راجع جواب السؤال رقم (١١٤٤٦)

والمباح في الأعمال أكثر – بحمد الله – من المحرم منها، فالغناء الخالي من المعازف، وصنع الولائم، واجتماع الناس، وإظهار الزينة، كل ذلك مما أباحته الشريعة. فاستعمل من ذلك ما تراه مناسبا ومحببا إلى قلوب الناس، واسأل الله في كل ذلك السداد والتوفيق.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>