للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

هل يقترض بالربا لينقذ والده من دخول السجن؟

[السُّؤَالُ]

ـ[يملك أبي قطعتي أرض، استثمر أولاهما في مشروع فلاحي معتمدا على ماله الخاص، ومنح حكومية، وقرض بنكي (ذي فائدة) . وحيث إنّه لم يتمكّن من استكمال مشروعه الأوّل اضطرّ إلى استثمار القطعة الثانية في مشروع فلاحي ثان. لكنّ الدولة والبنك الفلاحي لا يقدّمان مالا لأكثر من مشروع واحد في آن واحد. فأجّر لي قطعة الأرض الثانية وكتبنا المشروع الثاني باسمي. وهكذا تعهّدت بمساعدة أبي (في حقيقة الأمر لست من يقوم على المشروع بل فعلت هذا قصد البرّ بوالدي) . ومضى أبي في مشروعه وازدادت ديونه وأصبح معتمدا كلّ الاعتماد على القرض الثاني. تبيّن لي حينها أنّ القروض البنكيّة ذوات الفائدة ربا، إثم كبير لا فرق فيه بين آكله وموكله وكاتبه وشاهديه. نظرا لامتناعي عن التوقيع على القرض الثاني:. حاولنا إيجاد مصدر مال آخر، لكن من الصعب جدّا إيجاد المبلغ المطلوب في وقت وجيز، خصوصا أنّ الحاجة للمال أصبحت ملحّة الآن فالأشجار تحتاج مالا للقيام بها وإلاّ ماتت وضاعت. اضطرّ أبي إلى استعمال صكوك بدون رصيد فأصبح مهدّدا بالسجن (في بلادنا من لا يستطيع السّداد يسجن) . . وبالتالي فإنّه لن يتمكّن من تسديد ديونه المتراكمة ويضيع مشروعه ويخسر أرضه المرهونة عند البنك. السؤال: هل تعتبر الظروف المذكورة ضرورة تبيح لي التوقيع على القرض الثاني؟]ـ

[الْجَوَابُ]

الحمد لله

أولا:

لا يخفى عليك حرمة الاقتراض بالربا، وأنه من كبائر الذنوب، الموجبة لسخط الله وعقابه، وأن صاحبه متوعد بالحرب من الله تعالى، ولهذا قلّما يفلح من لجأ إلى هذا الباب.

وعليه فالواجب على أبيك أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يندم على ما فات، وأن يعزم على عدم العود إليه مستقبلا.

ثانيا:

ينبغي أن يبحث والدك عن وسيلة مباحة يحصّل بها المال المطلوب، كالتعامل بالتورق، وهو شراء سلعة بثمن مقسط، وبيعها لجهة أخرى نقداً بثمن أقل، وبهذا يتمكن من تحصيل مبلغ يسدد به ما عليه. أو أن يتعامل بالسَّلَم، فيبيع قدرا معلوما من المحصول على أن يسلمه بعد سنة أو سنتين فلا، ويقبض ثمنه الآن.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ) رواه البخاري (٢٢٤١) ومسلم (١٦٠٤) .

والسلف هنا هو السَّلم.

فإذا لم يجد وسيلة مباحة لتحصيل المال الذي يسدد به الدين، وترتب على ذلك دخوله السجن وخسارة أرضه المرهونة للبنك، فهذه ضرورة تبيح الربا.

وانظر السؤال رقم (٩٤٨٢٣) لمعرفة ضابط الضرورة التي تبيح التعامل بالربا.

وإن أمكن والدك الاقتراض بنفسه، فلا يجوز لك الدخول في الربا بحال، وإن لم يمكنه الاقتراض، فقد وجهنا سؤالك إلى الشيخ الدكتور خالد المشيقح حفظه الله فأفاد بأنه يجوز لك الاقتراض في هذه الحالة، قال حفظه الله: " لا شك أن الربا محرم وأنه من كبائر الذنوب وأن صاحبه ملعون وأنه حرب لله وإذا كان كذلك فالأصل أنه لا يصار إليه، لكن القاعدة أن الضرورات تبيح المحظورات، فإذا كان يترتب على ذلك ضرر يلحق الأب إما بسجن أو تعذيب أو نحو ذلك فيظهر أن هذا لا بأس به، لو سلكوا طريقة أفضل من ذلك مثل القرض والسلم ونحو ذلك فهذا أولى.

يا شيخ: الضرر هنا واقع على الأب وليس الابن هل الحكم واحد؟

فقال: نعم. الحكم واحد " انتهى.

كما سألنا الشيخ الدكتور عبد العزيز الفوزان حفظه الله كما يلي: " رجل سيسجن والده لأجل دين فهل له أن يقترض بالربا لفك والده؟

فأجاب: " إذا لم يجد طريقا إلا هذا فأرجو ألا بأس عليه للضرورة ويكره الربا بقلبه " انتهى.

والله أعلم.

[الْمَصْدَرُ]

الإسلام سؤال وجواب

<<  <  ج: ص:  >  >>