للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسها وشربها وجعلها صداقًا وسائر التصرفات فيها، وكذلك نقرهم على أنكحتهم الفاسدة عندنا، فكذلك كونها مالًا ومضمونة (١).

[الدليل الرابع]

كون الخمر والخنزير لا يضمنان بالمثل مع إمكانه دليل على عدم الضمان؛ لأن المثلي يضمن بالمثل، والخمر من ذوات المثل، فعدم الضمان بالمثل مع الإمكان دليل على سقوط الضمان.

[ويناقش هذا الدليل]

بأن كون الخمر والخنزير لا يضمنان بالمثل لتعذر دفع المثل من جانب المسلم، فإن المسلم لا يمكن أن يملك المثل حتى يبذله للذمي، فكما لو قتله عن طريق اللواط فإن القصاص لا يجب أن يكون بالمثل، فهو مما عدل فيه عن المثل للضرورة.

[الدليل الخامس]

الخمر حرام، ولا يجوز أن يكون للحرام ثمن، فضمانها اعتراف بثمنها.

[ويناقش هذا الدليل]

القول بالضمان لا يلزم منه وجوب الثمن للخمر، وإنما يوجب القيمة، وبينهما فرق: فالثمن ما نشأ عن عقد صحيح، والقيمة ما نشأ عن إتلاف، وهي التي أوجبناها دون الثمن، فقيمة أم الولد حلال، وثمنها حرام، والقيمة في قتل الصيد على المحرم حلال، وثمنه حرام، ومهر المجوسية حرام، ومهر بضعها بالإتلاف حلال، وهكذا (٢).


(١) انظر الذخيرة (٨/ ٢٧٨).
(٢) الذخيرة (٨/ ٢٧٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>