للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو بالحجر أو بالجنون أو بالفسخ من أحد الشركاء، واستمرار شركات المساهمة مع وجود مثل هذه الحالات يعتبر باطلاً (١).

[ونوقش هذا]

القول بأن كون العقد في الشركة عقداً دائماً يخالف الشرع فيه نظر، فليس من شروط صحة الشركة أن تكون مؤقتة، جاء في حاشية ابن عابدين: «والتوقيت ليس بشرط لصحة هذه المشاركة، والمضاربة» (٢).

فليس هناك ما يمنع شرعاً من اتفاق الشركاء على ديمومة الشركة، وإذا دخل الشريك مع علمه بهذا الواقع دل ذلك على رضاه به، إذ المعروف كالمشروط، وقد أجاز بعض الفقهاء أن يحل الوارث غير الرشيد محل وارثه إذا كان في استدامة الشركة مصلحة له.

جاء في أسنى المطالب: «لو مات أحد الشريكين، وله طفل، ورأى الولي المصلحة في الشركة استدامها» (٣).

والقول بفسخ الشركة بأحد أسباب الفسخ إنما هو فيما إذا كانت الشركة بين اثنين، أما إذا كانت بين ثلاثة فأكثر فإن الشركة لا تنفسخ مطلقاً، إنما تنفسخ في حق من قام به أحد هذه الأسباب.

قال ابن نجيم: «ولو كان الشركاء ثلاثة، فمات أحدهم حتى انفسخت الشركة في حقه، لا تنفسخ في حق الباقين» (٤).


(١) انظر النظام الاقتصادي في الإسلام للنبهاني (ص: ١٣٦ - ١٤١).
(٢) حاشية ابن عابدين (٤/ ٣١٢)، وانظر مجمع الضمانات (٢/ ٦٤٠).
(٣) أسنى المطالب (٢/ ٢٥٣)، وانظر مغني المحتاج (٢/ ٢١٣).
(٤) البحر الرائق (٥/ ١٩٩)، وانظر الفتاوى الهندية (٢/ ٣٣٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>