للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقل له: إن أجازه ورثتك، فدل على أن الإجازة هبة منهم، وليس ذلك وصية (١).

° الراجح:

أرى أن إجازة الورثة هبة، وليست وصية للوارث، والخلاف في هذه المسألة قولًا وأدلة هو نفس الخلاف بالوصية بأكثر من الثلث للأجنبي، فما زاد على الثلث فهو هبة، وليس وصية، والله أعلم، وإذا رجحنا أن ما أجاز الورثة هو عطية مبتدأة، فإنه يشترط لنفاذه:

الشرط الأول: لا بد من قبول جديد من الموصى له بعد الإجازة، وأما القبول الأول فلا عبرة به؛ لأنه كان موجهًا لإيجاب الموصي، وليس لإيجاب الوارث، وإجازة الورثة إيجاب بالهبة مستأنف مفتقر إلى قبول من الموهوب له، فاحتاج الأمر إلى قبول جديد.

ولو رجع المجيز قبل القبض صح رجوعه؛ لأن الهبة لا تلزم على الصحيح إلا بالقبض خلافًا للمالكية، أما الوصية فتلزم بالقبول بعد موت الموصي، ولو لم تقبض.

الشرط الثاني: أن يكون المجيز من أهل التبرع، بأن يكون بالغًا عاقلًا غير محجور عليه (٢).


(١). انظر التمهيد (٨/ ٣٨١).
(٢). قال الخرشي (٨/ ١٧١): «وإذا أجاز الورثة ما أوصى به الموصي لبعض الورثة، أو ما زاد على الثلث لغير الوارث، فإن ذلك يكون منهم ابتداء عطية، لا أنه تنفيذ للوصية، فلا بد من قبول الموصى له، ولا تتم إلا بالحيازة قبل حصول مانع للمجيز، وأن يكون المجيز من أهل الإجازة». وانظر حاشية الدسوقي (٤/ ٤٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>