للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[التعريف الثاني: تعريف ابن رشد وابن القاسم]

قال ابن رشد الجد في تعريف شركة العنان: «وأما شركة العنان فهي الشركة في شيء خاص، كأنه عَنَّ لهما أمر، أي عرض، فاشتركا فيه، فهي مأخوذة من قولهم عن الشيء يعن: إذا عرض» (١).

[فخصائص شركة العنان عند ابن رشد]

أن الشركة تكون في نوع من المال خاص، وليس في كل الأموال، وسواء شرط فيها نفي الاستبداد، أو لم يشترط.

«فكلام ابن رشد يدل على أنها الشركة الواقعة في شيء خاص، كالاشتراك في شراء مزرعة من البطيخ، أو الباذنجان، أو قطيع من المواشي، وإعادة بيعه، وتوزيع أرباحه على الشركاء، وبذلك ينتهي الاشتراك بينهما» (٢).

وهو يتفق في المضمون مع رأي ابن القاسم، إلا أن ابن القاسم لا يعتمد التسمية باعتبارها غير معروفة في الحجاز.

قال سحنون كما في المدونة: «قلت: هل كان مالك يعرف شركة عنان؟ قال - أي ابن القاسم - ما سمعته من مالك، ولا رأيت أحدًا من أهل الحجاز يعرفه.

قال ابن القاسم: وما اشتركا فيه، إن كان في جميع الأشياء فقد تفاوضا، وإن كانا إنما اشتركا في أن يشتريا نوعًا واحدًا من التجارات، مثل الرقيق، والدواب، فقد تفاوضا في ذلك النوع. فأما العنان فلا يعرف، ولا نعرف من قول مالك إلا ما وصفت» (٣).


(١) المقدمات الممهدات (٣/ ٣٧).
(٢) أحكام الشركات في الفقه المالكي - محمد سكحال المجاجي (ص:٢٣).
(٣) المدونة (٥/ ٦٨)، وانظر تهذيب المدونة (٣/ ٢١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>