للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الاتجاه الثاني]

أن المراد بالتبرع أن يكون متبرعًا بالالتزام، وليس بما يؤدي من مال. وهذا الاتجاه ظاهر في كلام الجمهور (١).

قال ابن قدامة في تعريف الضمان: بأنه «تبرع بالتزام مال» (٢).

وعلى فرض أن الضمان الأصل فيه التبرع، فإن التبرع ليس ضربًا لازمًا، فإنه يجوز أن يعطي الضامن الضمان ويريد به التبرع، ويجوز له أن لا يريد به ذلك، فالهبة وهي أساس عقود التبرعات قد أجاز الجمهور فيها العوض، وهو ما يعرف بهبة الثواب.

يقول ابن رشد: «وأما هبة الثواب فاختلفوا فيها، فأجازها مالك، وأبو حنيفة، ومنعها الشافعي، وبه قال أبو داود وأبو ثور» (٣).

فإذا صح ذلك في الهبة، وهي أصل تصرفات التبرع، ففي سواها ينبغي أن يكون الشأن أجوز (٤).

[الدليل السادس]

أن اشتراط الأجر على الضمان يؤدي إلى الوقوع في الغرر، وهو ممنوع شرعًا.

وجه ذلك ما قاله التاودي: «إذا تحمل بمائة على أن يعطيه عشرة، قد يعدم المدين فيخسر الضامن تسعين، وقد يؤدي فيربح العشرة» (٥).


(١) انظر قضايا فقهية معاصرة (ص: ٢٨٥).
(٢) المغني (٤/ ٣٤٤).
(٣) بداية المجتهد (٢/ ٢٤٨).
(٤) انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية (٢/ ١١٣٦).
(٥) شرح التاودي على التحفة (١/ ١٨٤) نقلًا من كتاب قضايا فقهية معاصرة (ص:٣٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>