للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جاء في فتح العزيز: «وإن جرت الإقالة قبل علم الشفيع، فإن جعلنا الإقالة بيعًا فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ بها، وبين أن ينقضها حتى يعود الشقص إلى المشتري، فيأخذ منه. وإن جعلناها فسخًا فهو كطلب الشفعة بعد الرد بالعيب» (١).

وعلل الجمهور بأن حق الشفيع سابق للإقالة، فليس للعاقدين التصرف في إبطال حق الشفيع، وقد يتهم العاقدان بمحاولة إبطال حق الشفيع بالإقالة. وهذا التعليل هو الصواب، والله أعلم.

[القول الثاني]

الإقالة تبطل الشفعة، وهو رواية عن الإمام أحمد، وقول زفر من الحنفية (٢).

لأن حقيقة الإقالة ترد العاقدين إلى الحال التي كانا عليها قبل العقد، فلا يقوم حق للشفيع.

[القول الثالث]

إنْ استقاله قبل المطالبة بها لم تكن له شفعة. وهو قول في مذهب الحنابلة (٣).

[وجه هذا القول]

لعله رأى أنه إذا لم يطالب بها لم يثبت حق الشفيع بالشفعة، فإذا تقايلا قبل المطالبة لم يكن حق الشفيع سابقًا لها، والله أعلم.


(١) فتح العزيز بشرح الوجيز (١١/ ٤٢٧ - ٤٢٨).
(٢) تبيين الحقائق (٥/ ٢٥٦)، الإنصاف (٦/ ٢٨٨)، وحمله القاضي من الحنابلة على أن الشفيع عفا، ولم يطالب بالشافعة، وتبعه ابن عقيل.
(٣) المبدع (٥/ ٢١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>