للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو يرد المستثنى إلى صحيح أصله باعتبار أن القراض مستثنى من الإجارة، فيكون المستحق أجرة المثل؛ لأن الشرع إنما استثنى الصحيح لاشتماله على القوانين الشرعية، فإذا فسد المستثنى رجعنا إلى أصله؛ لأن الشرع لم يستثن الفاسد، فهو مبقى على العدم، وله أصل يرجع إليه.

والفرق بين فاسد القراض وفاسد البيع: أن البيع ليس له أصل آخر يرجع إليه في ذلك بخلاف القراض.

وثانيهما: أن أسباب الفساد إذا تأكدت بطلت حقيقة القراض بالكلية، فتتعين الإجارة، وإن لم تتأكد اعتبرنا القراض، ثم النظر بعد ذلك في المفسد، هل هو متأكد أم لا هو تحقيق مناط (١).

[والفرق بين قراض المثل وأجرة المثل]

أحدها: أن قراض المثل يتعلق بالربح، فإن لم يكن في المال ربح فلا شيء للعامل، وأما أجرة المثل فإنها تتعلق بذمة رب المال سواء كان في المال ربح أم لا.

الثاني: في حال الموت والفلس فإن أجرة المثل يحاصص بها الغرماء؛ لتعلقها بالذمة، وأما قراض المثل فهو أحق بما في يده من الغرماء؛ لتعلق حقه بالمال.

الثالث: أن ما وجب فيه قراض المثل إذا عثر عليه في أثناء العمل لا يفسخ العقد ويتمادى العامل بخلاف ما وجب فيه أجرة المثل فإن العقد يفسخ متى عثر عليه، ولا يمكَّن من التمادي (٢).


(١) انظر الذخيرة (٦/ ٤٥).
(٢) الذخيرة (٦/ ٤٥) الخرشي (٦/ ٢٠٧)، الشرح الكبير (٣/ ٥٢٠)، المعونة (٢/ ١١٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>