للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القول الثاني]

ذهب الشافعية إلى أن العامل يعتبر متبرعًا بالنفقة إلا أن ينفق بإذن الحاكم، أو يشهد على ذلك، فله الرجوع على المالك (١).

[القول الثالث]

ذهب الحنابلة إلى أن العامل إذا أنفق على الضالة والآبق فله الرجوع مطلقًا، حتى ولو كان قادرًا على استئذان مالكه ولم يستأذنه، وسواء أكان العامل يستحق جعلًا أم لا، وسواء أكان المال بيد العامل، وسلمه للمالك أم لا، حتى لو هربت الضالة مثلًا منه، أو ماتت في الطريق، فله الرجوع على المالك بما أنفق عليها قبل هربها أو موتها؛ لأن الإنفاق مأذون فيه شرعًا فلم يتوقف على إذن المالك حرمة للنفس وحثًا على صيانة المال (٢).

[الراجح]

أرى أن الراجح مذهب الحنابلة إلا إذا كانت النفقة ستزيد على قيمة الضالة والآبق فإن للعامل أن يستأذن الحاكم ببيعها، وردها إلى صاحبها، والله أعلم.


(١) مغني المحتاج (٢/ ٤٣٤)، أسنى المطالب (٢/ ٤٤٤)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ١٣٥)، تحفة المحتاج (٦/ ٣٨١)، نهاية المحتاج (٥/ ٤٧٩).
(٢) كشاف القناع (٤/ ٢٠٧)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٣٧٥)، مطالب أولي النهى (٤/ ٢١٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>