للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المسألة الثالثة

الحكم الوضعي لبيع النجش

[م-٣٧١] بعد أن عرفنا الحكم التكليفي للنجش، وأنه محرم، فما هو الحكم الوضعي للعقد إذا دخله النجش، هل يصح، أو لا. اختلف العلماء فيه على قولين:

[القول الأول]

يصح، وهذا مذهب الأئمة الأربعة (١).

[القول الثاني]

يبطل، وهو قول في مذهب الحنابلة، اختاره أبو بكر منهم (٢).

واختلف القائلون بالصحة في ثبوت الخيار للمشتري:

فقيل: لا خيار له مطلقًا، سواء كان فعل الناجش بمواطأة من البائع أم لا، وهذا ظاهر مذهب الحنفية (٣)، والصحيح من مذهب الشافعية (٤).


(١) سيأتي العزو عنهم عند العزو على ثبوت الخيار للمشتري، فثبوت الخيار فرع عن صحة البيع.
(٢) ا ... لإنصاف (٤/ ٣٩٥)، الكافي (٢/ ٢٢).
(٣) حيث لم يتكلموا إلا عن صحة العقد، ولم يتعرضوا للخيار البتة هنا، فظاهره أنه لا خيار للمشتري، انظر الهداية شرح البداية (٣/ ٥٣)، البحر الرائق (٦/ ١٠٧).
(٤) قال في روضة الطالبين (٣/ ٧٨): «إن اغتر به إنسان، فاشتراها، صح البيع، ثم لا خيار له إن لم يكن الذي فعله الناجش بمواطأة من البائع، وإن كان، فلا خيار أيضًا على الأصح». وانظر إعانة الطالبين (٣/ ٢٦)، المهذب (٢/ ٢٩١).
وقال في البيان (٥/ ٣٤٦): «إن اغتر رجل بمن ينجش، فاشترى، كان الشراء صحيحًا ... وهل يثبت للمشتري الخيار إذا علم. ينظر فيه:
فإن لم يكن النجش بمواطأة من البائع، فلا خيار للمشتري؛ لأنه لم يوجد من جهة البائع تدليس. وإن كان النجش بمواطأة من البائع، فهل يثبت للمشتري الخيار. فيه وجهان:
أولهما: قال أبو إسحاق: يثبت له الخيار؛ لأن ذلك تدليس من جهة البائع، فأشبه التصرية.
والثاني: لا يثبت له الخيار، وهو ظاهر النص، لأنه ليس فيه أكثر من الغبن، وذلك لا يثبت الخيار ... ».

<<  <  ج: ص:  >  >>