للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القول الثاني]

الاشتراك على ذلك شركة صحيحة، وهذا مذهب المالكية، والحنابلة (١).

وأما الشافعية فقد منعوا شركة الأبدان مطلقًا كما سيأتي عند الكلام على شركة الأعمال (الأبدان) (٢).

[وسبب الخلاف بين الحنفية وبين المالكية والحنابلة]

هو في صحة التوكيل في تملك المباحات، فالشركة بالاتفاق تبع للوكالة، والوكالة في تملك المباح فيه نزاع: فالحنفية يرون أن المباح قبل حيازته لا مالك له، ومن شروط الوكالة أن يكون الموكل له ملك أو ولاية فيما وكل به، ولا ملك ولا ولاية في الأمور المباحة قبل حيازتها، ويكون ملك الحطب لمن حازه.

وأما المالكية والحنابلة فنظروا في الجواز إلى أن هذا اشتراك في اقتسام ثمرة العمل، فإذا جاز الاشتراك في اقتسام ما عملاه بأيديهما من خياطة، أو صناعة، فكذلك الاشتراك في الاحتطاب والاحتشاش، فإنه من عمل أيديهما.

ولأن العمل أحد جهتي المضاربة، فصحت الشركة عليه كالمال، فالعقد في الشركة موجه إلى ما ينتجه العمل في الأمور المباحة، لا في مباح خال من العمل والإحراز.

ولأن الشخص يصح له أن يستنيب في تحصيل المباحات بأجر، فكذلك يصح توكيل كل واحد منهما صاحبه بنصف ما يكتسبه الآخر.


(١) الذخيرة (٨/ ٤٠)، المدونة (٥/ ٤٩)، المغني (٥/ ٤)، الإنصاف (٥/ ٤٦٠)، كشاف القناع (٣/ ٥٢٨).
(٢) أسنى المطالب (٢/ ٢٥٥)، نهاية المحتاج (٥/ ١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>