للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[من ذلك]

أن يقول أبيعكها بمائة إلى سنة، على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا بيع العينة المنهي عنه، فاجتماعهما أدى إلى المنع، وإن كان كل منها جائزًا بانفراده.

ومنه لو باع عليه ذهبًا، واشترط عليه أن يشتري منه بثمنه ذهبًا آخر، فإنه حيلة لمبادلة الذهب بالذهب مع التفاضل.

ومنه لو باعه الجمع (التمر الرديء) بالدراهم، ثم ابتاع بالدراهم جنيبًا (تمرًا طيبًا) وكان ذلك عن مواطأة.

فليس كل عقد جاز منفردًا جاز مضمومًا إلى غيره، فهذا عقد القرض جائز بالإجماع، وعقد البيع جائز بالإجماع، وإذا باعه بشرط أن يقرضه حرم ذلك بالإجماع.

(ح-٨٥٧) لما رواه أبو داود الطيالسي من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،

عن عبد الله بن عمرو، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن سلف وبيع، وعن شرطين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (١).

[إسناده حسن] (٢).

والمراد بالسلف: هو القرض في لغة الحجاز، فنهى عن الجمع بين البيع والقرض، وإنما نهى عن الجمع بين البيع والقرض وإن كان كل واحد منهما صحيحًا بانفراده لأنه ربما حاباه في البيع لأجل القرض، فيؤدي إلى أن يجر


(١) مسند أبي داود الطيالسي (٢٢٥٧).
(٢) سبق تخريجه، انظر (ح ٢٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>