للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وسعيد بن ميناء.

عن جابر رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة، والمعاومة، وقال الآخر: بيع السنين، وعن الثنيا، ورخص في العرايا (١).

[ويجاب]

بأن النهى عن الثنيا المطلق في رواية مسلم ينبغي أن يقيد بالثنيا المجهولة؛ لأن استثناء المجهول يصير المعلوم مجهولًا، وأما الاستثناء إذا كان معلومًا فلا حرج في استثنائه، والله أعلم.

[الدليل الثاني]

علل الكاساني الفساد بقوله: «زيادة منفعة مشروطة في البيع، تكون ربا؛ لأنها زيادة لا يقابلها عوض في عقد البيع، وهو تفسير الربا، والبيع الذي فيه الربا فاسد» (٢).


(١) صحيح مسلم (١٥٣٦). وأما ما رواه أبو داود (٣٤٠٥) من طريق عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن عطاء.
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه، قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المزابنة، والمحاقلة، وعن الثنيا إلا أن يعلم.
رجاله ثقات، إلا أن زيادة (إلا أن يعلم) تفرد بها يونس بن عبيد عن عطاء، وأين أصحاب عطاء عن هذه الزيادة، مع أن البخاري قال: لا أعلم ليونس سماعًا من عطاء، وتفرد بها سفيان ابن حسين عن يونس، بل قال ابن عدي: لا أعلم يروي سفيان بن حسين عن يونس بن عبيد غير هذا الحديث.
هذا الكلام هو ما يقتضيه البحث وفق القواعد الحديثية، وأما من جهة المعنى فلا بد من القول بأن النهي عن الثنيا المطلقة في رواية مسلم ينبغي حملها على الثنيا المجهولة، لأن الثنيا المعلومة قد حكى النووي الإجماع على جوازها، وسوف ننقل كلامه في موضع من هذا البحث.
وانظر الكلام على تخريج رواية أبي داود في (ح ٢١١).
(٢) بدائع الصنائع (٥/ ١٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>