للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مسعر، عن أبي عون،

عن شريح: قال: جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - وسلم ببيع (١) الحبس (٢).

[رجاله ثقات إلا أنه مرسل] (٣).

[وجه الاستدلال]

قول شريح رحمه الله: (جاء محمد ببيع الحبس) فيه بيان أن لزوم الوقف كان في شريعة من قبلنا، وأن شريعتنا ناسخة لذلك.

وأجيب:

أولًا: أنه مرسل، والمرسل منقطع.

الثاني: قال ابن حزم: «هذا اللفظ يقتضي أنه قد كان الحبس، وقد جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - بإبطاله، وهذا باطل يعلم بيقين؛ لأن العرب لم تعرف في جاهليتها الحبس الذي اختلفا فيه، إنما هو اسم شريعي، وشرع إسلامي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - كما جاء بالصلاة والزكاة، والصيام، ولولاه عليه الصلاة والسلام ما عرفنا شيئًا من هذه الشرائع ولا غيرها فبطل هذا الكلام جملة» (٤).


(١) وفي المطبوع (بمنع الحبس) والتصحيح من نسخة حققها فضيلة الشيخ محمد عوامة، والمراد واحد.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة ـ تحقيق الشيخ محمد عوامة ـ (٢١٣٢٧).
(٣) ورواه أحمد في الوقوف (١/ ٢٠٦) عن طريق سفيان بن عيينة.
والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٦٣) من طريق جعفر بن عون، كلاهما عن مسعر به. ولفظ أحمد (جاء محمد - صلى الله عليه وسلم - ببيع الحبس) ولفظ البيهقي مرة (بمنع الحبس)، ومرة (ببيع الحبس).
وقال ابن حزم في المحلى (٩/ ١٧٧) روِّينا من طريق سفيان بن عيينة، عن مسعر بن كدام، عن أبي عون، هو محمد بن عبد الله الثقفي، قال: قال شريح: جاء محمد بإطلاق الحبس. فهذه ثلاثة ألفاظ، بيع الحبس، ومنعها، وإطلاقها، والمعنى واحد، والله أعلم.
(٤) المحلى، مسألة (١٦٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>