للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الفرع الرابع

شراء الفضولي لغيره

[م - ١١٢] بعد استعراض أقوال الفقهاء في بيع الفضولي، نعرض في هذا المبحث كلام أهل العلم في شراء الفضولي لغيره، والخلاف فيه لا يختلف كثيرًا عن الخلاف في بيعه.

[القول الأول]

ذهب الحنفية إلى أن الفضولي إما أن يضيف العقد إلى نفسه، وإما أن يضيفه إلى الذي اشتراه له، فإن أضافه لنفسه كان الشراء له، سواء أجازه من اشتري له، أو لم يجزه؛ لأن الشراء إذا وجد نفاذًا على العاقد نفذ عليه، ولا يتوقف على الإجازة؛ لأن الأصل أن يكون تصرف الإنسان لنفسه لا لغيره، إلا أن يجعله لغيره، أو لم يجد نفاذًا لعدم أهلية المشتري، فيتوقف على إجازة الذي اشتري له بأن كان الفضولي صبيًا محجورًا عليه، أو عبدًا محجورًا عليه، فاشترى لغيره، فيكون العقد موقوفًا على إجازة ذلك الغير؛ لأن الشراء لم يجد نفاذًا عليه (١).

[دليل الحنفية]

إذا أضاف الفضولي العقد له، أو لم يذكر أنه يشتري لغيره فالأصل أن العقد له؛ لأن الأصل أن يكون تصرف الإنسان لنفسه، قال تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} [البقرة: ٢٨٦] وقال تعالى {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: ٣٩] وشراء الفضولي كسبه حقيقة، فالأصل أنه له.

أما إذا جعل العقد لغيره، كان متوقفًا على إجازة ذلك الغير؛ لأن تصرف


(١) بدائع الصنائع (٥/ ١٥٠)، المبسوط (١٣/ ١٥٣)، حاشية ابن عابدين (٥/ ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>