للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يشترط الحديث أن يكون الزرع تبعًا للأشجار، أو العكس، والأصل المساواة بينهما في الحكم كما ساوى بينهما الحديث، ومن فرق بينهما فقد فرق بغير حجة، وإذا جازت المساقاة على الزرع إذا عجز عنه صاحبه جازت المزارعة إذا عجز عنها صاحبها، والمزارعة عند الإمام مالك لا تجوز مطلقًا عجز عنها صاحبها أو لم يعجز، وسيأتي بحث هذه المسألة إن شاء الله تعالى عند الكلام على حكم المزارعة، أسأل الله وحده عونه وتوفيقه.

[القول الثالث]

تجوز في النخيل والعنب فقط، وهذا قول الشافعي في الجديد (١).

[حجة الشافعي في قصر المساقاة على النخل والعنب]

لم يختلف أحد ممن قال بجواز المساقاة على جواز المساقاة في النخل، وأن خيبر كانت مشهورة بالنخيل، وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث على أهل خيبر من يخرص عليهم حق المسلمين من التمر.

قال الماوردي: «واختلف أصحابنا في جواز المساقاة في الكرم، هل قال به الشافعي رضي الله عنه نصًا، أو قياسًا؟

فقال بعضهم: بل قال به نصًا، وهو ما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ساقى في النخل والكرم (٢).


(١) الأم (٤/ ١١)، فتاوى السبكي (١/ ٤٢٥)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ٦٢)، إعانة الطالبين (٣/ ١٢٤)، مغني المحتاج (٢/ ٣٢٢)، مختصر المزني (ص:١٢٤)، أسنى المطالب (٢/ ٣٩٣)، البيان للعمراني (٧/ ٢٥٣)، الحاوي الكبير (٧/ ٣٥٨)، الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (٢/ ١٢).
(٢) لم أقف على هذا الحديث في كتب السنة، إلا ما رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/ ١١٤) من طريق عمر بن عبد العزيز، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث يعلى بن أمية إلى اليمن فأمره أن يعطيهم الأرض البيضاء على أنه إن كان البقر والبذر والحديد من عمر فله الثلثان، ولهم الثلث، وإن كان البقر والبذر والحديد منهم فلعمر الشطر، ولهم الشطر، وأمره أن يعطيهم النخل والكرم على أن لعمر ثلثين، ولهم الثلث.
وهذا الأثر منقطع، ولا يقول الشافعية بمقتضاه؛ لأنهم لا يرون المزارعة في الأرض البيضاء.

<<  <  ج: ص:  >  >>