للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال النووي: «وأما النهي عن ثمن السنور، فهو محمول على أنه لا ينفع، أو على أنه نهي تنزيه، حتى يعتاد الناس هبته، وإعارته والسماحة به، كما هو الغالب، فإن كان مما ينفع، وباع صح البيع، وكان ثمنه حلالًا» (١).

وقال القرطبي في المفهم: «لفظ زجر يشعر بتخفيف النهي، وأنه ليس للتحريم، بل على التنزه عن ثمنهما» (٢).

وهذا التأويل خلاف الظاهر، والقول بضعف الحديث أوجه.

[دليل من قال: يجوز بيعه]

الأصل الإباحة، وقد قال الإمام أحمد: «ما أعلم فيه شيئًا يثبت أو يصح. وقال أيضًا: الأحاديث فيه مضطربة» (٣).

وقال ابن عبد البر: «ليس في السنور شيء صحيح، وهو على أصل الإباحة» (٤).

وقال الطحاوي: «ولم نعلم اختلافًا بين أهل العلم في ثمن السنور أنه ليس بحرام، ولكنه دنيء» (٥).

قلت: الخلاف محفوظ، فقد صرح بالتحريم ابن حزم، وكرهه جماعة من السلف، نقله عنهم ابن المنذر، وذكرت ذلك في الأقوال، والكراهة عند السلف تحتمل التحريم.


(١) شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ٢٣٣).
(٢) المفهم (٤/ ٤٤٧).
(٣) جامع العلوم والحكم (ص: ٤١٧).
(٤) التمهيد (٨/ ٤٠٣).
(٥) مشكل الآثار (١٢/ ٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>