للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المرور (١)،

فما المانع من أخذ العوض في مقابل إعطاء حق البيع، أو حق الشراء، وكون هذا الحق ليس من جنس الحقوق التي ذكرها الفقهاء لا يدل على أنه لا يجوز إحداث حقوق أخرى جديدة تقبل المعاوضة، ما دام أن الحقوق من حيث الأصل تقبل المعاوضة عليها، إذ الأصل في المعاملات الحل، والحق من حيث هو حق لا يوجد ما يمنع المعاوضة عليه.

[ويجاب عن ذلك بثلاثة أجوبة]

[الجواب الأول]

أن هناك فرقاً بين الحقوق المجردة، وبين حق الاختيار؛ لأن الحق المجرد الذي يتحدث عنه الفقهاء هو حق ثابت لصاحبه بوجه شرعي صحيح، ويريد صاحبه أن يعتاض عنه، وحق الاختيار ليس من هذا القبيل؛ لأنه ليس حقاً ثابتاً لأحد، وإنما يريد أحد العاقدين أن ينشئه للآخر.

ويرى بعض العلماء أن العوض في عقد الاختيار ليس مقابل حق الاختيار، وإنما هو مقابل التزام أحد الطرفين للآخر بالبيع بسعر معين ولو تغيرت الأسعار، ويقابل هذا الالتزام ثبوت حق للطرف الآخر، فحقيقة اختيار الشراء: هو أن البائع يلتزم ببيع شيء معين في وقت محدد، بثمن محدد بصرف النظر عن سعر السوق وقت التنفيذ، ويأخذ مقابل هذا الالتزام مبلغاً متفقاً عليه وليس


(١) جاء في المدونة (٥/ ٤٦٣): «قلت: أرأيت إن اشترى رجل من رجل ممراً في دار من غير أن يشتري من رقبة البنيان شيئاً، أيجوز هذا أم لا في قول مال؟ قال: ذلك جائز لهما».

وانظر في مذهب الشافعية: حاشية الجمل (٣/ ٢٤)، نهاية الزين (ص: ٢٢٦)، إعانة الطالبين (٣/ ٢).
وانظر في مذهب الحنابلة، مطالب أولي النهى (٣/ ٣)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٥)، المحرر (١/ ٣٤٣)، كشاف القناع (٣/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>