للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: صح القول كذلك عن شريح.

(ث-١٣٧) فقد روى عبد الرزاق في المصنف أخبرنا معمر والثوري، عن أيوب، عن ابن سيرين.

عن شريح، قال: من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا (١).

[وسنده صحيح].

وقال بذلك ابن تيمية وابن القيم (٢).

وإن لم تثبت لفظة (فله أوكسهما أو الربا) فقد ثبت النهي عن بيعتين في بيعة، وهو موضع الاحتجاج.

[الوجه الثاني]

أن النهي عن بيعتين في بيعة، وإن كان محفوظًا إلا أنه لم يرد في الشرع ما يفسر معنى الحديث، وليس هناك في اللغة أو في العرف تفسير له يمكن التحاكم إليه، وقد اختلف العلماء في تفسيرها على أقوال كثيرة، وصلت إلى أكثر من ستة أقوال، واختلافهم يدل على أنه ليس في المسألة نص عن الشارع، وتفسير السلف، والذي عليه جماهير أهل العلم لم يفسروها بالعينة، وحملها على العينة إنما جاء متأخرًا عن بعض متأخري المالكية، وعن بعض متأخري الحنابلة كابن تيمية وابن القيم، وإليك الأقوال في معنى بيعتين في بيعة.

فقيل: هو أن يبيع الرجل السلعة بعشرة نقدًا، أو بعشرين نسيئة، فيفترق المتبايعان دون تعيين أحد الثمنين.

وبهذا فسره السلف، وأكثر أهل العلم، ونقل ذلك الترمذي في سننه (٣)، وهي


(١) المصنف (١٤٦٢٩).
(٢) الفتاوى الكبرى (٦/ ٥١ - ٥٢)، تهذيب السنن (٥/ ١٠٦).
(٣) سنن الترمذي (٣/ ٥٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>