للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الرابع في مذهب المالكية]

قالوا: يرد إلى الأقل من مساقاة المثل، أو الأجر المسمى (١).

[وجه هذا القول]

أن مساقاة المثل إن كان هو الأقل فهو لا يستحق غيره؛ لأن العقد الفاسد مردود إلى صحيحه لا إلى صحيح غيره.

وإن كان المسمى هو الأقل فقد رضي به العامل.

[القول الثالث: رأي ابن تيمية]

قال ابن تيمية: إذا فسدت وجب له نصيب المثل، لا أجرة المثل، فيجب له من النماء ما جرت به العادة، ولا يجب له أجرة مقدرة فإن ذلك قد يستغرق المال وأضعافه (٢).

[الراجح]

ما رجحناه في عقد المضاربة نرجحه هنا، وأن الصواب ما ذهب إليه ابن تيمية، لأن القول بإعطائه أجرة مثله يلزم عليها كون العامل يستحق الأجرة مطلقًا أثمرت الشجر أم لم تثمر، وقد تزيد الأجرة على قيمة الشجر، وليست المساقاة عقد إجارة حتى يعطى في فاسدها أجرة المثل كالصحيحة، ولأن العامل قد يعمل عشر سنين، فلو أعطي أجرة المثل لأعطي أضعاف قيمة الشجر، وهو في المساقاة الصحيحة لا يستحق إلا جزءًا من الثمر إن كان هناك ثمر، فكيف يستحق في الفاسدة أضعاف ما يستحقه في الصحيحة.

* * *


(١) المقدمات الممهدات (٢/ ٥٥٨).
(٢) مجموع الفتاوى (٢٨/ ٨٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>