للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التعامل مع المرابي في معاملة مباحة قد يستعين بها المرابي بعد تملكها التملك الشرعي في فعل محرم.

[الوجه الثاني]

أن هناك فرقاً بين رجل اختلط ماله الحلال بالحرام، وبين أن يقوم الرجل نفسه بخلط المال الحلال بمال حرام، فالمساهم في الشركات المختلطة يساهم، وهو يعلم أن الشركة تتعاطى بالربا شأنه في ذلك شأن من يقوم بخلط المال الحرام بالمال الحلال بفعله المقصود، وخلط المال الحرام بالمال الحلال محرم، كالغاصب والمرابي يحرم عليهما أن يخلطا ما كسباه من مال حرام بالمال الحلال، وهذا لا ينازع فيه أحد، فالمساهم الذي يساهم في الشركات المختلطة حكمه حكم من يخلط المال الحرام بالمال الحلال، وليس حكمه حكم من اختلط ماله الحلال بمال حرام من غير قصد حتى يكون التخلص من المال الحرام مخلصاً له، فالربا فعله حرام، وثمرته حرام أيضاً، وهب أنك أخرجت ثمرته الخبيثة، فإن فعل الموبقات، والإقدام عليها، وتكرار الفعل، وقبول تلك العقود كلها من أكبر الكبائر، ولا يخرج منها المرء إلا بالتوبة النصوح، لا بالبقاء في الشركة، وتكرار الأفعال المحرمة.

[الدليل السادس]

الأخذ بقاعدة (الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة).

وهي قاعدة شرعية لها أمثلة كثيرة، منها جواز بيع العرايا للحاجة العامة مع أن العرايا بيع مال ربوي بجنسه من غير تحقيق التماثل.

قال ابن تيمية: «يجوز للحاجة ما لا يجوز بدونها، كما جاز بيع العرايا بالتمر» (١).


(١) مجموع الفتاوى (٢٩/ ٤٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>