للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[م-١٣٩٣] وإن كان الخلط بعد البدء بالنشاط، فالأقوال فيها على النحو التالي:

فالأئمة الأربعة يتفقون بأن المضارب لا يملك خلط المال بدون إذن. وأما إذا فوض إليه التصرف بأن قال: اعمل فيه برأيك:

فالحنفية يجيزون له الخلط ولو كان ذلك بعد البدء بالنشاط، ولو حصل هذا الخلط بعد حصول الربح إذا كان ذلك مبنيًا على تفويض عام في التصرف (١).

بينما الجمهور يمنعون الخلط بعد التصرف بحجة أن المال الأول قد استقر حكمه بالتصرف فيه ربحًا وخسرانًا، وربح كل مال وخسرانه يختص به، فلا يجبر خسارة هذا بربح ذاك، ولا العكس. وقد سبق ذكر أدلتهم مستوفاة في المسألة التي قبل هذه.

وبناء عليه يكون الخلاف في خلط أموال المضاربة المشتركة يمكن تنزيله على خلاف بين الحنفية والجمهور.

[ن-٢٣٠] وهذا الخلاف القديم انعكس على اختيارات العلماء المعاصرين، فاختلف العلماء فيها على قولين:

[القول الأول]

ذهب جمهور الباحثين المعاصرين إلى تبني قول الحنفية، وأن خلط مال المضاربة لا يضر، ولو كان ذلك بعد البدء بالنشاط، وممن قال بهذا فضيلة الشيخ القاضي محمد تقي العثماني (٢)، والدكتور عبد الستار


(١) درر الحكام شرح مجلة الأحكام (٣/ ٤٤٥)، وانظر حاشية ابن عابدين (٥/ ٦٤٩ ـ ٦٥٠).
(٢) انظر المضاربة المشتركة في المؤسسات المالية المعاصرة، بحث تقدم به الشيخ لمجمع الفقه الإسلامي، وقد نشر في مجلة المجمع العدد الثالث عشر (٣/ ١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>