للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القول الأول: يرى أن السكر لا يمنع من صحة البيع، ولو ذهب عقله بالكلية، وهذا مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة.

القول الثاني: يرى أن السكر مانع من صحة البيع، حتى ولو لم يذهب العقل بالكلية، وهذا مذهب المالكية.

[دليل من قال: لا ينعقد بيع السكران.]

[الدليل الأول]

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} [النساء:٤٣].

[وجه الاستدلال]

أن الله سبحانه وتعالى لم يرتب على كلام السكران حكمًا حتى يكون عالمًا بما يقول، فدل على أنه لا عبرة بالعقود التي يعقدها السكران حال سكره.

[الدليل الثاني]

(ح-٣٧) ما رواه مسلم من طريق سليمان بن بريدة،

عن أبيه، قال: جاء ماعز بن مالك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله طهرني، فقال: ويحك: ارجع فاستغفر الله، وتب إليه، حتى إذا كانت الرابعة، قال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فيم أطهرك؟ فقال: من الزنا، فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبه جنون؟ فأخبر أنه ليس بمجنون، فقال: أشرب خمرًا؟ فقام رجل فاستنكهه، فلم يجد منه ريح الخمر ... الحديث (١).


(١) صحيح مسلم (٢٢ - ١٦٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>