للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للمشتري أن يتصرف فيه قبل الكيل ; لأنه باعه قبل أن يقبضه ولم يرد به أصل القبض; لأنه موجود وإنما أراد به تمام القبض والدليل على أن الكيل والوزن في المكيل والموزون الذي بيع مكايلة وموازنة من تمام القبض: أن القدر في المكيل والموزون معقود عليه، ألا ترى أنه لو كيل، فازداد، لا تطيب له الزيادة بل ترد أو يفرض لها ثمن؟ ولو نقص يطرح بحصته شيء من الثمن ولا يعرف القدر فيهما إلا بالكيل والوزن؛ لاحتمال الزيادة والنقصان فلا يتحقق قبض قدر المعقود عليه إلا بالكيل والوزن، فكان الكيل والوزن فيه من تمام القبض (١).

[خلاصة مذهب الحنفية]

اتفق الحنفية مع الجمهور في قضية المنع من التصرف في المبيع الذي فيه حق توفيه، حتى يستوفى بالكيل، أو الوزن، واختلفوا معهم في أن التخلية في مثل هذا تعتبر قبضًا، وأنها تنقل الضمان من البائع إلى المشتري - وسيأتي دراسة ضمان المبيع في مبحث خاص، وكذا التصرف في المبيع قبل قبضه - وإنما البحث هنا، هل التخلية تعتبر قبضًا، أولا تعتبر، فظهر لنا أن الحنفية اختاروا أن التخلية قبض، وأن الكيل، أو الوزن يعتبر من تمام القبض (٢).


(١) بدائع الصنائع (٥/ ٢٤٤)، وانظر تبيين الحقائق (٤/ ٨١ - ٨٢)، وجاء في مجلة الأحكام العدلية (مادة: ٢٧٣): «كيل المكيلات، ووزن الموزونات بأمر المشتري، ووضعها في الظرف الذي هيأه لها يكون تسليمًا.
(٢) وهذا الكلام شبيه بكلام ابن تيمية في قبض الثمار على الشجر، فإنه اعتبر تخليتها قبضًا، وأن استيفاء الثمرة وقت الجذاذ من تمام القبض، فلو هلكت الثمرة قبل أوان الجذاذ بآفة سماوية كانت من ضمان البائع، وهو ما يعرف بوضع الجوائح.

<<  <  ج: ص:  >  >>