للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال القرافي: «اعلم أن قاعدة القرض خولفت فيها ثلاث قواعد شرعية: قاعدة الربا: إن كان في الربويات، كالنقدين، والطعام. وقاعدة المزابنة: وهي بيع المعلوم بالمجهول من جنسه، إن كان في الحيوان، ونحوه من غير المثليات، وقاعدة بيع ما ليس عندك في المثليات، وسبب مخالفة هذه القواعد مصلحة المعروف للعباد، فلذلك متى خرج عن باب المعروف امتنع، إما لتحصيل منفعة المقرض، أو لتردده بين الثمن والسلف، لعدم تعين المعروف، مع تعين المحذور، وهو مخالفة القواعد» (١).

وقال القرافي أيضًا: «الله عز وجل شرع السلف قربة للمعروف، ولذلك استثناه من الربا المحرم، فيجوز دفع دينار؛ ليأخذ عوضه دينارًا إلى أجل قرضًا، ترجيحًا لمصلحة الإحسان على مفسدة الربا، وهذا من الصور التي قدم الشرع فيها المندوبات على المحرمات» (٢).

[ويناقش]

بأن الخلاف لفظي، فالقرافي لا يرى أن الشرع فرق بين القرض وبين بيع الربوي بجنسه مع عدم التقابض بلا معنى يوجب التفريق، بل هناك معنى أوجب الفرق، وهذا هو مقتضى حكمة الشارع الذي لا يجمع بين متفرقين، ولا يفرق بين متماثلين، فلما أخذت مبادلة المال بمثله في المعاوضة اسم البيع، وفي الإرفاق اسم القرض، واختلف كل من القرض والبيع في الاسم وجب أن يختلفا في الحكم، ولهذا قال الفقهاء في الضوابط:


(١). الفروق (٤/ ٢).
(٢). الفروق (٣/ ٢٩١ - ٢٩٢)، الحاوي الكبير (٥/ ١٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>