للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وجه هذا القول]

أن المحيل إذا قضى دين الدائن بعد الحوالة وقَبْلَ أن يؤدي المحال عليه لا يكون متطوعًا، ويجبر على القبول، ولو كانت ذمته قد فرغت من الدين لكان متطوعًا، والمتطوع لا يجبر على القبول، كما إذا تطوع أجنبي بقضاء دين إنسان على غيره (١).

[القول الثالث]

أن عقد الحوالة لا يبرئ المحيل، وإنما هو ضم ذمة إلى أخرى، وإلى هذا ذهب زفر من الحنفية.

قال الكاساني: «وقال زفر: الحوالة لا توجب براءة المحيل، والحق في ذمته بعد الحوالة على ما كان عليه قبلها كالكفالة سواء» (٢).

[وجه قول زفر]

أن الحوالة شرعت وثيقة للدين كالكفالة، وليس من الوثيقة براءة الأول، بل الوثيقة في مطالبة الثاني مع بقاء الدين على حاله في ذمة الأول من غير تغيير، كما في الكفالة سواء.

[ونوقش هذا]

بأن الحوالة مشتقة من التحويل، وهو النقل فكان معنى الانتقال لازمًا فيها، والشيء إذا انتقل إلى موضع لا يبقى في المحل الأول ضرورة، بخلاف الكفالة (الضمان) فهي مشتقة من الضم، أي ضم ذمة إلى أخرى. والله أعلم.


(١) بدائع الصنائع (٦/ ١٨)، العناية شرح الهداية (٧/ ٢٤١)، البحر الرائق (٦/ ٢٦٦).
(٢) المراجع السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>