للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[ويناقش]

بأن توقيت الهبة لا يمنع من صحتها، كالعمرى والرقبى على قول.

[الدليل الرابع]

الإجماع الفعلي للصحابة، فقد وقف أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعائشة، وعمرو بن العاص، وابن الزبير، وجابر، وغيرهم (١)، فلم ينقل عن أحد منهم أنه رجع عن وقفه، أو تصرف فيه.

قال الإمام أحمد: «إذا كان في الوقف شيء من ذكر البيع فليس بوقف صحيح، وذلك أن أوقاف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما هي بتة بتلة، والشرط فيها ألا تباع، ولا توهب، فإذا دخلها البيع لم يصح» (٢).

[ونوقش هذا]

بأن ما نقل إلينا من أوقاف الصحابة رضي الله عنهم إنما هو حكاية وقائع صدر الوقف فيها مؤبدًا، ولم ترد في معرض بيان أن التأبيد شرط لصحة الوقف، ولا دليل فيها على عدم جواز التوقيت، فالوقف من عمل الخير، يجوز مؤبدًا ومؤقتًا، والمؤبد أفضل من المؤقت، والأمر راجع إلى شرط المتبرع.

[الدليل الخامس]

لو صح توقيت الوقف لتحول عقد الوقف إلى عارية، وهناك فرق بين الوقف وبين العارية.


(١) تفسير القرطبي (٣/ ٣٣٩).
(٢) كتاب الوقوف من مسائل الإمام أحمد للخلال (١/ ٢٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>