للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بل صحح المالكية الهبة لمن لم يكن على الوجود وقت الهبة، فإذا وجد، وكان الواهب حيًا لم يفلس، والهبة ما زالت بيده لم تفت، صحت له الهبة، ولا يضر وجود الفاصل الطويل بين الإيجاب والقبول.

جاء في فتح العلي المالك: «ومن التزم لمن سيوجد بشيء صح الالتزام إذا وجد الملتزم له، والملتزم حي لم يفلس، وكان الشيء الملتزم به بيده لم يفوته، كما لو قال شخص إن ظهر لفلان ولد فهذه الدار له، أو هذا العبد أو هذا الثوب ونحو ذلك فإن أراد الملتزم تفويته ببيع أو غيره قبل وجود الملتزم له فالظاهر من قول مالك أن ذلك له» (١).

[دليل من قال: يصح القبول على التراخي]

[الدليل الأول]

لا يوجد دليل من كتاب، أو سنة، أو إجماع، أو قول صاحب يدل على اشتراط الفورية في القبول، والأصل عدم الوجوب.

[الدليل الثاني]

أن الواهب قد يرسل بالهبة إلى الموهوب له، فلا يكون القبول متصلًا بالإيجاب.

قال القرافي: «ظاهر مذهبنا يجوز على التراخي؛ لما يأتي بعد ذلك من إرسال الهبة للموهوب قبل القبول» (٢).


(١). فتح العلي المالك (١/ ٢٤٩).
(٢). الذخيرة (٦/ ٢٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>